تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فقلت : ليس هذا حاجتي . فما زال يخرج واحدا واحدا حتى أخرج إلىّ الغلام ، فلما بصرت به بدرت عيناي [ فقال : هذا هو ؟ ] « 1 » فقلت : نعم هذا . فقال : ليس إلى بيعه سبيل . قلت : ولم ؟ قال : قد تبركت بموضعه في هذه الدار ؛ وذاك أنه لا يرزأنى شيئا . قلت : ومن أين طعامه ؟ قال : يكسب من فتل الشريط نصف دانق أو أقل أو أكثر فهو قوته ، فإن باعه في / يومه وإلا طوى ذلك اليوم ، وأخبرني الغلمان عنه أنه لا ينام هذا الليل الطويل ، ولا يختلط بأحد منهم [ مهتمّ ] « 1 » بنفسه ، وقد أحبه قلبي . فقلت له : أنصرف إلى سفيان الثوري وإلى فضيل بن عياض بغير قضاء حاجة ؟ ! فقال : إنّ ممشاك عندي كبير ، خذه بما شئت . قال : فاشتريته فأخذت نحو دار فضيل ، فمشيت ساعة ، فقال لي : يا مولاي . فقلت : لّبيك . قال : [ لا تقل لي لبيك ؛ ] « 1 » فإن العبد أولى أن يلبى المولى . قلت : حاجتك يا حبيبي ؟ قال : أنا ضعيف البدن لا أطيق الخدمة ، وقد كان لك في غيرى سعة ؛ قد أخرج إليك من هو أجلد منى . فقلت : لا يراني اللّه وأنا أستخدمك ، ولكن أشترى منزلا وأزوّجك وأخدمك أنا بنفسي . قال : فبكى ، فقلت : ما يبكيك ؟ قال : أنت لم تفعل بي هذا إلا وقد رأيت بعض متّصلاتى باللّه تعالى ، وإلا فلم اخترتنى من بين الغلمان ؟ فقلت له : ليس بك حاجة إلى هذا . فقال لي :
هامش
( 1 ) الإضافات عن صفة الصفوة 2 : 270 ، 271 .