قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يضرب بالسياط في شئ إلا في حد .
قال : وفي حد أضربك وقود ؛ أنت أول من سن ذلك على العرجىّ ، وهو ابن عمى وابن أمير المؤمنين عثمان ، فما رعيت حق جدّه ، ولا نسبته لهشام ، ولا ذكرت حينئذ هذا الخبر ؛ أنا ولىّ ثأره ، اضرب يا غلام . فضربهما ضربا شديدا - وكان محمد قد أخذ العرجىّ وقيّده وأقامه للناس وجلده وسجنه إلى أن مات بعد تسع سنين ؛ لهجاء العرجى إيّاه - ثم أوثقهما الوليد بالحديد ، ووجّه بهما إلى يوسف بن عمر بالكوفة ، وأمره باستضافتهما وتعذيبهما حتى يتلفا ، وكتب إليه :
احبسهما مع ابن النصرانية - يعنى خالدا القسري - ونفسك نفسك إن عاش أحد منهم . فعذبهما عذابا شديدا - وأخذ منهما مالا عظيما - حتى لم يبق / فيهما موضع للضرب ، وكان محمد بن هشام مطروحا فإذا أرادوا أن يقيموه أخذوا بلحيته فجذبوه بها . ولما اشتدت الحال بهما تحامل إبراهيم لينظر في وجه محمد فوقع عليه فماتا جميعا ، ومات خالد القسري « 1 » معهما في يوم واحد ؛ في المحرم من سنة ست وعشرين .
وفيها حجّ بالناس أمير الحرمين يوسف بن محمد بن يوسف الثقفي « 2 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 9 : 17 - 22 ، والبداية والنهاية 10 : 17 - 21 .
( 2 ) تاريخ الطبري 8 : 299 ، ومروج الذهب 4 : 400 ، والكامل لابن الأثير 5 :
109 ، ودرر الفرائد 208 .