واشتد عثمان على أهل المدينة وعسفهم وجار فيهم ، ومنعهم من إنزال عراقي ، وكانوا أيام عمر بن عبد العزيز كل من خاف الحجاج لجأ إلى مكة أو المدينة .
وقال أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة « 1 » : كان مسلمة بن عبد الملك بن مروان واليا على أهل مكة ، فبينما هو يخطب على المنبر إذ أقبل خالد بن عبد اللّه القسري من الشام واليا عليها ، فدخل المسجد فلما قضى مسلمة خطبته صعد خالد المنبر ، فلما ارتقى في الدرجة الثالثة تحت مسلمة أخرج طومارا ففضّه ، ثم قرأه على الناس ، فيه : -
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من الوليد بن عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى أهل مكة ، أما بعد فإني ولّيت عليكم خالد بن عبد اللّه القسري ؛ فاسمعوا له وأطيعوا ، ولا يجعلن أحد على نفسه سبيلا ، فإنما هو القتل لا غيره ، وقد برئت الذمة من رجل آوى سعيد بن جبير والسلام . ثم التفت إليهم خالد فقال : والذي يحلف به ويحج إليه لا أجده في دار أحد إلا قتلته وهدمت داره ودار كل من جاوره ، واستبحت حرمه ، وقد جعلت لكم فيه ثلاثة أيام . ثم نزل ودعا مسلمة برواحله ولحق بالشام « 2 » .
فأتى رجل إلى خالد فقال له : إن سعيد بن جبير بوادي كذا
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 2 : 51 .
( 2 ) المرجع السابق .