فلما اطمأن القوم بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمر بن الخطاب إليهم يقول : ارجعوا فإنه إن يل هذا الأمر منى غيركم أحبّ إلى من أن تلوه منى [ وإن ] « 1 » أليه من غيركم أحبّ إلى من أن أليه منكم .
فقال حكيم بن حزام : قد عرض نصفا فاقبلوه ، واللّه لا تنصرون عليه بعد ما عرض من النّصف . وقام عتبة خطيبا فقال : يا معشر قريش إنكم واللّه ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئا ؛ فو اللّه إن أصبتموه لا يزال رجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه ؛ قتل ابن عمه أو قتل ابن خاله ، أو رجالا من عشيرته ، فارجعوا وخلّوا بين محمد وسائر العرب ، فإن أصابوه فذاك الذي أردتم ، وإن كان غير ذلك ألفاكم « 2 » ، ولم تعرّضوا منه ما تريدون . فقال أبو جهل : واللّه لا نرجع بعد أن أمكننا منهم .
وأقبل نفر من قريش حتى وردوا الحوض ؛ منهم حكيم بن حزام ، فأراد المسلمون طردهم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : دعوهم .
فوردوا الماء فشربوا ، فما شرب منهم أحد إلا قتل / إلّا ما كان من حكيم بن حزام فإنه نجا « 3 » .
وبعثت قريش عمير بن وهب الجمحىّ ليحرز المسلمين ، فجاء بفرسه نحو العسكر ثم رجع فقال : القوم ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا
هامش
( 1 ) الإضافة عن المرجع السابق 4 : 53 .
( 2 ) في ت « أكفاكم » والمثبت عن م ، وسيرة النبي لابن هشام 2 : 454 ، والاكتفا 2 : 26 ، وسبل الهدى والرشاد 4 : 52 ، 218 ، وتاريخ الخميس 1 : 377 .
( 3 ) السيرة النبوية لابن كثير 2 : 404 .