فحلب فيه ثجّا « 1 » حتى علاه الثمال « 2 » ، فسقاها فشربت حتى رويت ، وسقى أصحابه حتى رووا ثم شربوا عللا بعد نهل « 3 » حتى أراضوا ، ثم شرب آخرهم وقال : ساقى القوم آخرهم شربا ، ثم حلب فيه ثانيا - عودا على بدء - حتى ملأ الإناء ، ثم غادره عندها ، واستمرت تلك البركة / فيها ، ثم بايعها وارتحل عنها .
فقلّ ما لبث أن جاء زوجها أبو معبد أكثم بن الجون « 4 » يسوق أعنزا حيالا عجافا ، يتساوكن « 5 » هزلا ما تساوقوا « 6 » ، مخّهن قليل لا نقى « 7 » بهن . فلما رأى أبو معبد اللبن بالإناء - وما بالشاة من لبن - عجب وقال : من أين لكم هذا اللبن يا أم معبد ، والشاة عازبة « 8 » حيال ، ولا حلوب في البيت ؟
فقالت : لا واللّه إلّا أنه مرّ بنا رجل مبارك ، من حاله كذا وكذا .
قال : واللّه إني لأراه صاحب قريش الذي يطلب ، صفيه لي يا أم معبد .
فقالت : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ، حسن الخلق ، مليح
هامش
( 1 ) ثجا : أي بقوة لكثرة اللبن . ( السيرة الحلبية 2 : 225 )
( 2 ) الثمال : الرغوة . ( المرجع السابق )
( 3 ) عللا بعد نهل : أي مرة ثانية بعد الأولى . ( المرجع السابق )
( 4 ) وانظر الخلاف حول اسمه في شرح المواهب 1 : 341 .
( 5 ) يتساوكن : هزلن حتى تمايلن في مشهين من الضعف . ( المعجم الوسيط )
( 6 ) ما تساوقوا : أي ما تتابعوا وتزاحموا في السير . ( المعجم الوسيط )
( 7 ) النقى : المخ . ( المعجم الوسيط )
( 8 ) عازبة : أي بعيدة المرعى التي لا تأوى إلى المنزل في الليل . ( السيرة الحلبية 2 : 227 ) .