سلمة جابر بن عبد اللّه بن رئاب « 1 » . وهم يحلقون رؤوسهم - ويقال : قد رموا الجمرة ثم انصرفوا عنها - فاعترضهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : ممّن أنتم ؟ قالوا : نفر من الخزرج . قال : أمن موالى يهود ؟ قالوا : نعم . قال : أفلا تجلسون أكلّمكم ؟ قالوا : بلى .
فجلسوا معه ، فأخبرهم خبره الذي اصطفاه اللّه به من كرامته ونبوّته ، ودعاهم إلى اللّه ، وعرض عليهم الإسلام ، وتلا عليهم القرآن .
وكان مما صنع اللّه بهم في الإسلام أن يهود كانوا معهم ببلادهم ، وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانت الأوس والخزرج أهل شرك وأصحاب أوثان ، فكانوا إذا كان بينهم شئ قالت اليهود : إن نبيّا مبعوث « 2 » الآن ، قد أظلّ زمانه ، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم « 3 » .
فلما كلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أولئك النّفر ودعاهم إلى اللّه أيقنوا به ، واطمأنت قلوبهم إلى ما سمعوا منه ، وعرفوا ما كانوا يسمعون من أهل الكتاب من صفته ، فقال بعضهم لبعض : يا قوم ، اعلموا واللّه أن هذا النبىّ الذي تتوعّدكم به / يهود . فأسرعوا الإجابة للّه ، وآمنوا
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، وعيون الأثر 1 : 156 . وفي شرح المواهب 1 : 311 « رياب - بكسر الراء فتحتيه خفيفة » .
( 2 ) كذا في الأصول ، وتاريخ الإسلام 2 : 193 . وفي عيون الأثر 1 : 156 « إن نبيا مبعوثا » .
( 3 ) المراد نستأصلكم بالقتل . ( شرح المواهب 1 : 310 ، والسيرة الحلبية 2 :
159 )