ويروى لمّا كان / اليوم الذي نبّىء فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منعت الشياطين خبر السماء ورموا بالشّهب ، فأنكرت الشياطين ذلك وقالوا : لا ندري ، أشرّ أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربّهم رشدا ؟ فجاءوا إلى إبليس فذكروا ذلك له ، فقال : أمر حدث ؛ هذا نبىّ « 1 » قد خرج عليكم بالأرض المقدسة مخرج بني إسرائيل . فذهبوا إلى الشام ثم رجعوا إليه فقالوا : ليس بها أحد . فقال إبليس : أنا صاحبه . فخرج في طلب علمه فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بحراء منحدرا ومعه جبريل ، فرجع إلى أصحابه .
ويروى أن الشياطين لمّا رموا بالشهب شكوا ذلك إلى إبليس فقال : قد حدث أمر . فرقى فوق أبى قبيس - وهو أول جبل وضع على وجه الأرض - فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلّى خلف المقام ، فقال :
أذهب فأكسر عنقه . فجاء يخطر - وجبريل عنده - فركضه جبريل ركضة فطرحه في كدىّ وكداء « 2 » ، فولّى الشيطان هاربا .
ويروى أن الشياطين لما أخبروا إبليس قال : هذا حدث حدث في الأرض ، فأتوني من كل أرض بتربة . فأتوه بتربة تهامة فقال : ها هنا الحدث « 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصول « هذا قد خرج » . والمثبت عن السيرة النبوية لابن كثير 1 :
42 ، والخصائص الكبرى 1 : 275 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 267 .
( 2 ) كذا في ت ، م . وفي ه والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 420 ، والخصائص الكبرى 1 : 278 « كذا وكذا » . ولعل الصواب « في كدى أو كداء » .
( 3 ) دلائل النبوة 2 : 23 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 417 ، والخصائص الكبرى 1 : 274 .