وقال ورقة بن نوفل . لما ذكرت له خديجة من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : -
فإن يك حقّا يا خديجة فاعلمى * حديثك إيّانا فأحمد مرسل
وجبريل يأتيه وميكال معهما * من اللّه وحى يشرح الصدر منزل
يفوز به من فاز فيها بتوبة * ويشقى به العاني الغرير المضلّل
فريقان منهم فرقة في جنانه * وأخرى بأحواز الجحيم تغلّل
إذا ما دعوا بالويل فيها تتابعت * مقامع في هاماتها ثم تشعل
فسبحان من تهوى الرياح بأمره * ومن هو في الأيام ما شاء يفعل
ومن عرشه فوق السماوات كلها * وأقضاؤه في خلقه لا تبدّل « 1 »
وقال ورقة ابن نوفل أيضا : -
يا للرجال وصرف الدهر والقدر * وما لشئ قضاه اللّه من غير
حتى خديجة تدعوني لأخبرها * وما لها بخفىّ الغيب من خبر
جاءت لتسألني عنه لأخبرها * أمرا أراه سيأتي الناس من أخر
فخبرتنى بأمر قد سمعت به * فيما مضى من قديم الدهر والعصر
بأن أحمد يأتيه فيخبره * جبريل أنّك مبعوث إلى البشر
فقلت علّ الذي ترجين ينجزه * لك الإله فرجّى الخير وانتظري
وأرسليه إلينا كي نسائله * عن أمره ما يرى في النوم والسّهر
فقال حين أتانا منطقا عجبا * يقفّ منه أعالي الجلد والشعر
هامش
( 1 ) دلائل النبوة 1 : 405 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 400 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 317 مع اختلاف في بعض الألفاظ .