وباعت خديجة ما جاء به النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فأضعف أو قريبا . فلما أخبرها ميسرة بذلك أضعفت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ضعف ما سمّت له « 1 » .
ورغبت إليه أن يتزوّجها لما رجت في ذلك من الخير ، وأخبرت خديجة ابن عمها ورقة بن نوفل / ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب ، وما كان رأى منه إذ كان الملكان يظلّانه ، فقال ورقة : لئن كان هذا حقّا يا خديجة أن كان محمد لنبىّ هذه الأمة ؛ قد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبىّ ينتظر ، هذا زمانه - أو كما قال - وجعل ورقة يستبطئ الأمر ويقول : حتى متى ؟ ! فكان يقول أشعارا يستبطئ فيها خبر خديجة ويستريب ما ذكرت ، فقال ورقة بن نوفل : -
أتبكر أم أنت العشيّة رائح * وفي الصدر من إضمارك الحزن قادح
لفرقة قوم لا أحبّ فراقهم * كأنك عنهم بعد يومين نازح
وأخبار صدق خبّرت عن محمد * يخبّرها عنه إذا غاب ناصح
فذاك « 2 » الذي وجّهت يا خير حرّة * بغور وبالنجدين حيث الصحاصح
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 1 : 129 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 143 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 214 ، وشرح المواهب 1 : 197 ، وتاريخ الخميس 1 : 263 .
( 2 ) كذا في الأصول . وفي الروض الأنف 1 : 220 ، وسبل الهدى والرشاد 2 :
217 « فتاك » .