تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
كان تأثير المسرح عليهم تأثيرا واضحا كفن قائم بذاته . باعتباره الأداة التصويرية الهادئة في التعبير عن مشكلات المجتمع الأوروبي . ومن الطريف أن نسمع رأي الرحالة الصفار في المسرح الذي زاره لأول مرة في باريس ، وتنبه إلى دوره في التثقيف والترفيه ، يقول : « « 1 » . . من محال فرجاتهم ، المحال المسماة بالتياترو أو الكومدية وتسمى الأوبرا وهو محل يلعب فيه بمستغربات اللعب ومضحكاته وحكاية ما وقع من حرب أو نادرة أو نحو ذلك ، فهو جد في صورة هزل ، لأنه يكون في اللعب اعتبار أو تأديب أو أعجوبة أو قضية مخصوصة ويكتسبون من ذلك علوما جمة . . » ، وهذا الرأي يقارب ما كتبه الطهطاوي « 2 » الذي يراه جدا في صورة هزل ، واتخاذ الجد صورة الهزل إنما مرده استنباط العبرة منها . أما الجعيدي فقد تعرف هو الآخر على المسرح بدار الأوبرا بباريس وشاهد به بعض المسرحيات واعتبر مشاهده من الأمور الحقيقية البعيدة عن الخدعة . « . . أما ما يفعله بعمل السيمياء المسماة عندنا « بخنقاطرة » فأمرها مسلم مفرز مشهور ، رأينا من ذلك في بعض الديار ما سأذكره ، وذلك أنهم يرسلون سترا بأحد أرباع الدار ، يصير حاجزا بين جميع من في الدار الذين أتوا للفرجة ، وبين محل اللعب ، حتى يتناولوا العمل الذي يريدون ظهوره ، فإذا فرغوا من تهيئه يرفعون الستر فترى ذلك المحل المتخذ للعب قد انبسط وامتد غاية . . . . وحين
هامش
( 1 ) « الرحلة إلى باريس » ، ص 62 ، مخطوط ب خ . ح . بالرياط ، رقم 113 . ( 2 ) رفاعة رافع الطهطاوي الذي عاد من فرنسا ليبراليا وكان يدعو إلى الديمقراطية على طريقة المثاليين في رحلته « تخليص الإبريز في تلخيص باريس » لهذا لم يكن يخفى عليه قيمة المسرح في الحياة الديمقراطية ، راجع كتاب « العرب وفن المسرح » ، د . أحمد شمس الدين الحجاجي ، القاهرة ، 1975 م .