/ 339 / باطني من أمر مهم تكون عاقبته محمودة ، واستقرأت ذلك من أحوالي مرارا ، وحتى أنه إذا لم يظهر هذا المال فما يفيد الحزن والكدر ، فالمصيبة في المال نعمة عظيمة بالنسبة للمصيبة في الأبدان ، ففرج عنا بعض الفرج ، ثم إني خرجت قاصدا محل الوضوء بعد أذان الظهر ، فصادفت يهوديا كان خرج من طنجة ترجمانا أيضا ، فأخبرني أنه ورد الخبر في السلك بقبض « 1 » واحد من السراق في مدينة مضان ، وبيده بعض المال ما يزيد على ثلاثمائة لويز ، وأقر بسرقته وأن معه رجلين آخرين ، وهم أمناء « 2 » البابور الذين كانوا يحرسون صناديق الباشدور ليلة السفر ، وكانت مرت تلك الليلة كلها مطرا ورعدا وبرقا ، وأنهم جادون في البحث عن الرجلين الآخرين ، فأدخل علي سرورا عظيما ، ورجعت إلى الباشدور والأمين فأخبرتهما بذلك ، فقال لو كان هذا الخبر حقا لأخبر به ترجمان الدولة ، إذ هو الذي طاف برجله على ثلاثين دارا من ديار السلك ، ووقف على ذلك حتى انتشر الخبر في جميع المواضع ، وأخبر بانتصاب العيون والجواسيس على هؤلاء السراق ، ولكن نرجو الله أن يحقق ذلك ، ثم توضأت وصليت ظهر الجمعة ، وسألت الله تعالى بإضطرار كبير أن يكشف عنا ما نحن فيه ، ثم إن ترجمان الدولة لم يرجع إلى الباشدور حتى فاتت المغرب ، وعند دخوله بشره بظهور المال وقبض أحد السراق كما أخبر ذلك اليهودي ، وقال : في الغد بحول الله يظهر الباقي / 340 / إن شاء الله ، وفي صباح يوم البت الخامس منه « 3 » ، شاع الخبر بقبض الثاني من السراق في محل لم أثبت عليه ، فحين طلعوا عليه
هامش
( 1 ) تبين لضابط الشرطةMazziأن أحد العمال يدعىOdassoالذي دفعت له أمتعة السفارة بالقطار الذي عاد بهم إلى طورين ، قد تابع طريقه حتى أخر محطة بمدينةModane، فبعث ببرقية لإلقاء القبض عليه واستنطاقه من طرف الشرطة هناك ، لكنه لم يدل بأي شيء . ( الترجمان اليهودي جيل مونج أخبر الجعيدي بهذه التفاصيل ) . بتاريخ 31 غشت 1876 م . جريدةLa Lombardia ( Torine ).
( 2 ) بعد هذا أرسل تلغراف إلى شرطة مدينةAlessandriaلإلقاء القبض على سائق القطار السيدGiannoneومساعدهCorsaاللذين نزلا بهذه المدينة . ( نفس الجريدة السابقة ) .
( 3 ) أثناء استنطاقGiannoneألقى بنفسه من إحدى نوافد عمارة الشرطة ، فأصيب بكسر في رأسه نقل بعدها إلى مستشفى سجنAlessandriaالذي توفي به ، بعد ما وجدت بجيبه 375Marebghiدون أن يقول كلمة في الموضوع . ( نفس الجريدة السابقة ) .