تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
مدينة مراكش ، وليس من فاس عند الانطلاقة الثانية لسفارة الزبيدي . في نفس التاريخ وجه السلطان رسالة إلى خديمه الحاج محمد بن سعيد السلاوي يخبره بتعيينه الزبيدي سفيرا إلى فرنسا ، ويطلب منه مساعدته على اختيار أحد الكتاب من أهل سلا لمرافقته وهذا نصها : « . . . « 1 » وبعد فقد عينا خديمنا الحاج محمد الزبيدي للتوجه سفيرا لدولة الفرنصيص ، فإن عين لك كاتبا يصحبه معه من خدامنا أهل سلا فامره بالتوجه معه لقضاء الغرض والسلام ، 21 ذي القعدة عام 1292 ه . . » . وبعد تفاوض الزبيدي مع بعض أعيان الرباط يقول الجعيدي « . . « 2 » . . أشاروا عليه بصاحب هذا التقييد . . . » فطلب الزبيدي من القائد بن سعيد أن يرسله عاجلا إليه « . . . فتوجهت إلى الباشدور فتلاقيت به . . . فأخبرني بخبر هذه الحركة السعيدة . . . » . بسبب العديد من المشاكل تأجل موعد ذهاب سفارة الزبيدي « 3 » إلى فرنسا من أبريل سنة 1875 م إلى شهر يونيو سنة 1876 م وهذه المرة إلى أربعة دول وهي فرنسا وبلجيكا وأنجلترا وإيطاليا .
هامش
( 1 ) رسالة محفوظة بخزانة الحاج العربي بن سعيد السلاوي بسلا . ( 2 ) انظر رحلة الجعيدي : ص 100 . ( 3 ) تشكيلة أعضاء السفارة المغربية ، يوجد بينهم فروق في السن والثقافة ، فالزبيدي كان عمره 73 سنة سياسي محنك كمرجع يستند عليه المخزن ، استمر يزاول مهامه طيلة أيام حياته ، الأمين غنام لا يزال في ربيع شبابه عمره 30 سنة لأول مرة ينصبه الزبيدي كأمين مرافق له ، هو الآخر بقي يزاول مهامه حتى فرض الحماية على المغرب . أما الكاتب الجعيدي الفقيه كان يشتغل بالعدالة . عمره يناهز 43 سنة ، يهتم بعلم الفلك ويرجع له الفضل في تخليد هذه الرحلة السفارية . فقد همش من أية مهمة مخزنية بعد عودته من أوروبا حتى سنة 1297 ه حيث أعيد إليه الاعتبار وعينه الحسن الأول لإحصاء صائر مراكش ، أما القواد المرافقون لهم فكل واحد ينتمي لحنطة من الحناطي التابعة لدار المخزن ، ومستواهم الثقافي كان في الغالب ضعيفا . ( انظر ما ذكره الجعيدي في حق أحدهم ب « رحلته » .