ورقات الزاج العظام التي تصنع في طامير « 1 »
وفي الساعة الثالثة ركبنا في بابور البر توجهنا لمدينة طامير التي يصنع فيها ورقات الزاج الذي يصنع منه المرءات العظام التي هي أعظم بكثير من الورقات التي تصنع بالفابريكات الأخرى ، ويصنعونه على كيفية أخرى . وبيانها أنهم / 223 / اتخذوا ورقة حديد مبسوطة ، ذات طول وعرض نحو ثمانية ذراع في مثلها ، وجعلوا بطرفيها فتقيتين من حديد طولهما مثل طول هذه الورقة ، وغلظهما على نسبة غلظ الزاجة التي يريدون صنعا . ووضع فوق هاتين الفتقيتي سارية من حديد ، فيبقى بينها وبين الورقة المبسوطة مثل عرض غلظ الزاجة التي تصنع ، ثم يخرجون الآنية التي طبخت فيها التخليطة « 2 » من بيت النار بالبوجي ويؤتى بها وهي معلقة فيه حتى يوصلوها إلى تلك الورقة المبسوطة ، ويفرغوها فوقها ، ويمرون فوقها تلك السارية فتبسط تلك التخليطة على الورقة كلها طولا وعرضا . أما من جهة العرض فهي محصورة بالفتقيتين ، لأجل ذلك يكون غلظها على نسبة واحدة . وأما طولها فما يخرج زائدا على الورقة يسقط ويزال « 3 » ، ثم بعد هذا يدخلونها لبيت نار لينة ، ويتركونها هناك أربعة أيام صيانة لها وإصلاحها ، وإذا تركت فيه نحو يومين أو أقل ، يخشى عليها من الآفات العارضة ، التي لا تؤثر فيها إذا تركت فيه أربعة أيام . وذكر أنهم صنعوا ورقة من الزاج لسلطان الموسكو طولها ثمانية عشر مترا وعرضها كذلك . ونحن أيضا رأينا زاجة طولها أربعة أمتار وعرضها ثلاثة ونصف ، وفوقها ستة رجال جاثية على ركبها ، وهم يمسحونها كأنهم جالسون على دفة من العود . ووجدنا أناسا آخرين بين أيديهم
هامش
( 1 ) ربما يقصد مدينةNamur.
( 2 ) كانت في القديم تعرف ( بالقصدرة ) تستعمل الزئبق الذي يصيب المشتغلين بأمراض خطيرة بسبب رائحته السامة ، حتى استطاع الأنجليزي ( درايتون ) سنة 1843 ، تغطية الزجاج بطبقة من الفضة ، وهي أقوى في عكس الصورة والضوء من القصدير والزئبق . ( صناعة الزجاج ، فؤاد مسعود ) .
( 3 ) بعد عملية التفضيض تغسل المرآة جيدا ، ثم توضع رأسيا حتى جفافها في غرف دافئة ، وبعد ذلك تدهن بالورنيش . ( نفس المرجع ) .