الدقيق فتصير تدور به أجرام من تحديد مبسوطة ، والماء ينزل عليه بمقدار معروف ، فتعجنه في الحين ، ويوضع في موائد حديد طويلة جدا ، فتدخل لبيت النار ، ثم يخرجونها جافة عاجلا . هكذا ذكروا لنا ، ولم يقع منه شيء بمحضرنا ، وذكر أن هذه المكينة يصنع فيها كل يوم ما يكفي من الخبز ثمانين ألفا من العسكر ، وذلك إذا احتيج إلى هذا المقدار كل يوم فإنها تقوم به لأنها توجده كل يوم يوم . ورأينا من فوق أسطحة هذه المخازين نباتا كثيرا ، فسئل عن ذلك فقيل أن المخازين قد أقيمت بالآجور بين قناطر الحديد ، ووضع فوق السطح تراب كثير ، فإذا نزلت عليه كورة أو بونبة كيف ما كانت فلا تضره ، ومع ذلك جعلوا في السطح مجاي للماء ، أي ماء المطر ، فيخرج من قادوس متصل برأسه قضيب حديد نازل منه إلى الأرض ، بحيث إذا ضعف نزول الماء يبقى نازلا إلى الأرض مع القضيب محافظة على جدار الخزين كيلا يصيبه ذلك الماء . ثم ركبنا في الأكداش ورجعنا إلى البابور ، فرجعنا فيه إلى محل النزول .
فابريكات المرايا الكبار من الزاج في مدينة شارلروا
وفي يوم الاثنين السابع عشر « 1 » منه أذن عامل البلد بتوجيهنا إلى مدينة شارلروا بقصد رؤية ما فيها من فابريكات الزاج الذي يصنع منه المرايا العظيمة وللسراجم ، فركبنا في بابور البر في الساعة التاسعة ، وسار بنا ساعتين غير ربع ساعة ، فوصلنا إليها ، فتلقى عاملها للباشدور عند النزول من / 219 / البابور بفرح وسرور ، وصار معه ونحن في أثره في الأكداش إلى فابريكة صنع الزاج « 2 » المذكور ، فوجدنا بيوت النار توقد والمعلمون بيد كل واحد منهم جعبة « 3 » حديد كالمكحلة ، ويدها من عود ،
هامش
( 1 ) 10 يوليوز سنة 1876 م وصل إلىCharle Roi.
( 2 ) « فابريكة للسيدBauduxومصنع المرايا العظيمة لSte Marie D'Oignies» .M . A . E . R . B ( ARCH . HIST . DIP ) .( 3 ) أنبوبة طويلة من المعدن حوالي 5 . 2 متر وتنتهي بدرف على هيئة عقدة يلقط بها الزجاج المنصهر .
( صناعة الزجاج ، فؤاد مسعود ) .