تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

الفصل الثاني الإطار التاريخي للرحلة

عرفت العلاقات المغربية الأوربية في السنوات الأولى من القرن 19 م تقلصا كبيرا بسبب انشغالهم بحروب الثورة الفرنسية وحروب نابليون بونابرت ، ويتجلى هذا في ضعف التمثيل القنصلي المتركز بطنجة ، وإغلاق السلطان مولاي سليمان جل الموانئ المغربية أمام التجارة الخارجية وإبطال سنة الجهاد البحري سنة 1817 م ، إلا أن سياسة الاحتراز التي تبناها المولى سليمان لم تعد ممكنة في عهد السلطان المولى عبد الرحمن الذي شعر بخطورة احتلال فرنسا للجزائر سنة 1830 م والتي أخلّت بالتوازن السياسي والعسكري في المنطقة » « 1 » وأرغمت المغرب على الدخول في حرب مفتوحة مع فرنسا عند وادي إيسلي سنة 1844 م ، فكانت أول معركة عسكرية ينهزم فيها المغرب منذ أزيد من قرنين ، وقد انهار على أثرها صيته العسكري ، واضطر المولى عبد الرحمن إلى التوقيع مع فرنسا « 2 » على معاهدة سنة 1845 م والتي قسمت الحدود المغربية الجزائرية من الشواطئ المتوسطية إلى مدينة فكيك . كما شهدت هذه الفترة نموا ملحوظا في المبادلات التجارية مع أوروبا نظرا لحاجتها إلى الأصواف والجلود والحبوب وغير ذلك من المواد الخام ، بيد أن هذا النمو لم يكن
هامش
( 1 ) مراجع معددة تؤكد هذه الحقيقة من بينها : شارل أندري جوليان ، « التدخل المغربي في الجزائر غداة احتلالها » ، ترجمة محمد البوزيدي ، مجلة البحث العلمي ، العدد 3 ، السنة 1 ، سبتمبر - دجنبر 1964 ، ص . 165 ؛ عبد العزيز بن عبد الله تاريخ المغرب الحديث والفترة المعاصرة ، مصر ، ج 2 ، ص 57 ؛ الناصري ، الاستقصا ، ج 9 ص . 29 .Robert Comavin , Histoire de l'Afrique , Tome II : P 433 ; AzanP , Lemir Abdelkader , Hach - ette , Paris , 1925 , 142 .( 2 ) انظر النص الكامل للاتفاقية عند ابن زيدان ، الإتحاف ، ج 5 : 166 وما بعدها ، ودراسة أحمد العماري ، « مشكلة الحدود الشرقية » ، مجلة كلية الآداب ، فاس ، عدد 8 ، سنة 1986 ، ص 197 .