صورة آدم وحواء على ما زعموا
وفي الخزين الثالث الذي فوق هذا آدميون موتى في صناديق ، قيل وجدوا كل واحد بداخل ثلاثة صناديق ، ومنهم واحد كشف عنه فإذا كفنه متلاشى عليه ، وقدماه قائمة قيل له بعد موته ستة آلاف سنة « 1 » . ورأيت بلغة « 2 » عظيمة في خزانة زاج ، فقلت لمن كانت تلك البلغة ، فقيل لي ، لم يدر لمن كانت ، فقلت إن من اعتنائكم بهذه الأمور أن تكون عندكم بلغة نبينا آدم فأين هي ، قالوا تركها في الجنة عند خروجه فلذلك لم توجد هناذ ، وأن ذلك أوتي به من مصر ، وفيه فخار عمل الهند ، وأثاث منها سلسلة ذهب لها ستة آلاف سنة كما قيل . ومن هذا الفخار ما هو موضوع على ألواح من البلار ، غلظها كنصف أصبع ، وهذه الألواح داخل الخزانات ، وفي طوابيل أنواع معادن المرمر ، كل نوع موضوع وحده ، وغطي بالزاج ، وفي خزانة أخرى قناديل فخار كهيئة آنية زيت المنارة ، كانت للأقدمين . ثم صعدنا للقبة العليا التي وضع عليها الجامور « 3 » ، فوجدنا في قطر دورها عشرين خطوة ، وفيها أمثلة صور المراكب ، وآدميين موتى لم تبق إلا عظامهم ملتئم بعضهم على بعض ، ومنهم صبي كان أسود اللون وجلده يابس على عظامه لم يظهر شيء منها ، أي عظامه . ومنهم آخر جالس على أليتيه ورأسه واقف ويداه قد رمى بهما على كتفيه خلف ظهره وأسنانه وأضراسه ظامرة ، ولم تبق منه إلا العظام ملتئمة ، وجماجم موضوعة بينهما ، وذلك في صندوق من الزاج « 4 » ، وأشرفنا من هذه القبة على هذه المدينة ، فرأينا بنيانها قد امتد من كل جهة مع امتداد البصر ، فوجدناها عظيمة ، / 183 / وقيل لي
هامش
( 1 ) مستملحة استدراك بطرة الصفحة أدرجته في مكانه بين نجمتين ذ . . ذ .
( 2 ) استعملت الكلمة في الأندلس والمغرب للحذاء المغربي المعروف ، كما عرفتها مصر التي كانت تستورد البلغة المغربية ( معجم الفصحى ، الحلوي ) .
( 3 ) قطع حديد أو نحاس توضع على قمة صومعة المسجد تعلق فيها الخرقة أو علم الصومعة .
( 4 ) طرة من إنشاء نجله عبد القادر الجعيدي « قد رأينا بالإسكندرية أذنا معلقة على باب حانوت من حارة النصارى لعلها كانت لذلك الآدمي » ؟