ويحيط بها القصب والصفصاف « 1 » من كلّ جانب ، وفي وسطها جم « 2 » قصب وبردىّ لذلك لا يكاد تنظر العين إلى جميعها لأنّ الجمّ « 3 » التي بها تحجب بعضها .
ويكون بها وبغيرها من البطائح المذكورة من أنواع الطير مثل التمات والغريرات « 4 » والبجعات والأصواغ والأوزّ ؛ والطيور التي تأكل الأسماك مثل الجلط والأبيضانيات « 5 » وغير ذلك من طير الماء ، مما لم يكن مثله في شيء من البحيرات التي بلغنا خبرها .
وفي أيّام الربيع ينبت بهذه البحيرة المذكورة النيلوفر الأصفر حتّى يغطي جميعها بحيث يستر الماء عن آخره بورقه وزهره ، وتبقى المراكب [ 17 أ ] سائرة بين ذلك النيلوفر . وأمّا البحيرة الثانية الشّماليّة فبينها وبين البحيرة المذكورة غاب قصب ، وفيه زقاق تخرج فيه المراكب من البحيرة الجنوبيّة إلى الشّماليّة ، والبحيرة الشّماليّة المذكورة من عمل حصن برزية ، وتعرف ببحيرة النصارى لأن صيادي السّمك بها نصارى ، ولهم بيوت على الخوازيق في شمال البحيرة المذكورة ، ويكون بقدر بحيرة أفامية أربع مرّات ، ووسط بحيرة النصارى مكشوف ، وينبت النيلوفر في طرفها الجنوبيّ والشّماليّ ، وبها من الطير نحو ما تقدّم ذكره ، وبها السمك المعروف بالأنكليس . ولشهرة بحيرة أفامية وبطائحها أقتصرنا على هذا القدر من وصفها ، وهذه البطائح في الغرب بميلة إلى الشّمال عن أفامية وقريبة منها ، فعرضها وطولها متقارب لعرض أفامية وطولها .
بحيرة أنطاكية : وهي بحيرة بين أنطاكية وبغراس وبين حارم « 6 » ، في أرض
هامش
( 1 ) في ( س ) : " والصفاصاف " .
( 2 ) في ( س ) و ( ر ) : " أجم " .
( 3 ) في ( س ) و ( ر ) : " الحجم " .
( 4 ) في ( س ) و ( ر ) : " النمات والغرزات " .
( 5 ) في ( س ) و ( ر ) : " هجلط والأبيضان " .
( 6 ) في ( س ) و ( ر ) : " جارم " .