الرّوم ، ثم بني ورمّم « 1 » مع الطّول حتّى تنصّر قسطنطين وأمه هيلانة « 2 » وبنت قمامة على القبر الذي يزعم النّصارى أنّ عيسى عليه السلام دفن فيه ، وأمرت بخراب بيت المقدس ، وخربت البناء الذي كان على الصخرة ، وألقت على الصخرة زبالة البلد عنادا لليهود ، فصار موضع الصخرة مزبلة ، ( وبقي كذلك حتّى فتح عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه القدس فدلّه على موضع الصخرة بعضهم فنظفه ) « 3 » ، وبقي حتّى تولى الوليد بن عبد الملك أعاد بناء المسجد [ 81 ب ] ( على أساسه القديم ، وبنى على الصخرة والقبّة على ما هي عليه اليوم ، وبيت المقدس ) « 4 » مرتفع على جبال يصعد إليها من كل مكان قصد من فلسطين ، وبه مسجد ليس في الإسلام أكبر منه ، وبه الصخرة وهي حجر مرتفع مثل الدكة ، وعلى الصخرة قبة عالية جدّا ، وارتفاع الصخرة من الأرض قرب القامة ، وطولها وعرضها متقارب ، يكون بضع عشرة ذراعا ، وينزل إلى باطنه بمراقي « 5 » شبيهة بالسرداب إلى بيت يكون طوله بسطة في مثلها ، وليس ببيت المقدس ماء جار سوى عيون لا تتّسع للزرع ، وهي أخصب بلاد فلسطين ، ومحراب داود بها ، وفي مسجد بيت المقدس لعامة الأنبياء عليهم السلام المعروفين لكل واحد منهم محراب معروف .
قال الحسن بن أحمد المهلّبيّ في كتابه المسمّى بالعزيزيّ : إنّ الوليد بن عبد الملك لما بنى القبّة على الصخرة ببيت المقدس بنى أيضا هنالك عدّة قباب وسمّى كل واحدة باسم ، فمنها قبّة المعراج وقبّة الميزان وقبّة السلسلة وقبّة المحشر ، قال :
وإنما فعل ذلك ليعظم موضع « 6 » القدس في نفوس أهل الشّام وينتهون به عن الحج
هامش
( 1 ) في الأصل : " رخم " وفي ( ب ) و ( ر ) : " رقم " .
( 2 ) في ( س ) : " غيلانة " وفي ( ر ) : " عيلانة " .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( س ) .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( س ) .
( 5 ) في ( س ) : " بمرابي " وفي ( ر ) : " بمرائي " .
( 6 ) في الأصل و ( ب ) : " موقع " .