تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وخطب الإمام الحسن عليه السّلام في صبيحة اللّيلة الّتي توفّي فيها ( أمير المؤمنين عليه السلام ) فقال : ( لقد قبض في هذه الليلة رجل ، لم يسبقه الأوّلون بعمل ، ولا يدركه الآخرون بعمل ، لقد كان يجاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيقيه بنفسه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، يوجهه برايته ، فيكتنفه جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن شماله ، ولا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه . ولقد توفي " عليه السلام " في اللّيلة الّتي عرج فيها بعيسى بن مريم ، وفيها قبض يوشع بن نون " وصي موسى عليه السّلام " ، وما خلّف صفراء ولا بيضاء ، إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ) ثمّ خنقته العبرة فبكى ، وبكى الناس معه ، ثمّ قال : ( أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه ، أنا ابن السراج المنير ، أنا من أهل بيت فرض اللّه مودتهم في كتابه ، فقال تعالى :
" قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً
" « 1 » ، فالحسنة مودتنا أهل البيت ) « 2 » . وعندما أراد الإمام الحسن عليه السّلام مواصلة حرب صفّين كتب إلى معاوية بن أبي سفيان يدعوه إلى المبايعة " كما بايعه المسلمون " فرفض معاوية ، وقال لرسولي الحسن « 3 » : ( ارجعا ، فليس بيني وبينكم إلّا السيف ) « 4 » . عندها خطب الإمام الحسن عليه السّلام في مسجد الكوفة فقال : ( أما بعد ،
هامش
( 1 ) - سورة الشورى الآية : 21 . ( 2 ) - تاريخ اليعقوبي . ج 2 / 190 وأبو الفرج الأصبهاني - مقاتل الطالبيين . ص 51 وابن الأثير - الكامل . ج 3 / 16 والشيخ المفيد - الإرشاد . ص 188 . ( 3 ) - رسولا الإمام الحسن : هما جندب بن عبد اللّه الأزدي والحارث بن سويد التيمي . ( 4 ) - راضي آل ياسين - صلح الحسن . ص 88 .