تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 909

مساهمون:

ص٩٠٩
سيّدي لا زلت للدين خيرا * وللعلماء والأمراء ذخرا * ان من نعم المولى عليّ التي لا أحصي شكرها * ولا أنسى على ممرّ الدهور ذكرها * دخولي في جملة الشاكرين تأليف كتابك * العارفين بمقدار معارفك وآدابك * وان النفوس لمشتاقة لرقّة طبعه ثاني مرّة * وأن تكون نسخه بكثرة * فإن الطبعة الأولى وان عبق مسك مدادها في بلّور ورقها * وتميّز لدى سبك حروفها تبرها من ورقها * وسجعت جداولها في رياض معانيها * وتمايلت أغصان الفاتها طربا في مغانيها * ونما في ربوة الأدب ذرعها * وحسن للناظرين شكلها ووضعها * فقد قطفت وردتها أيدي المتناولين * والتقطت درّتها أفواه الناقلين * فحجّت إليه الناس من كلّ فجّ * وكانت كعبة لكلّ من حجّ * فلم يرد لمصرنا منه إلّا القليل * فتعذر لذلك شفاء الغليل وبرء العليل * وجزى اللّه علماء الآستانة خيرا وخلّد لهم وفي الملإ الأعلى ذكرا * حيث عرفوا ماله من جمال المبنى * وكمال المعنى وطلبوا أن يعمّ به النفع * وتكثر نسخه بالطبع * وأيم اللّه الذي رفع السماء * وعلّم آدم الأسماء * وجعل العلم عنوان الشرف * والكتب مرآة التحف * ما أوجبني لعرض هذه البضاعة * إلّا عشقي لما لكتابك من كمال الصناعة * الدالّة على أنّك للعلوم طراز حلّتها * ونور بهجتها * وحياة مهجتها * ومورد مائها * وبدر سمائها * وما مدحت كتابك بغير الواقع فيه * بل قصّر مدحي في تأدّيه * والمرجو من سيّدي ان يكون عن عيوب هذا التقريظ معرضا * وأن ينظر إليه فضلا بعين الرضا * لا زالت للعلم ذروة سنامه * ومسك ختامه * والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته من عند محمّد أحمد النجّار خادم العلم بالجامع الأزهر * .