* وتجاذبت حمائم تقليد بعضهم بعضا بالأطواق حاملة ما لا يطاق * حتّى صدح طائر النصائح الميمون * تاليا في براعة استهلاله
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 2 » * فتوسّمت فيه تحلية جيد الزمان العاطل * وتبسّمت قائلا « قد
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ »
« 3 » * وأقسمت أنه أجمل مؤلّف يرجى نفعه * وأكمل مصنّف يجب على الرؤوس رفعه * حيث جمع الشوارد بأسرها * وتسافها « 4 » بعد نشوزها مذلّلة بأسرها * فكان جامعا للرّشد مانعا من الردّ * واقفا لكلّ جنس بفصل خطابه عند حدّ * صحيح المنقول * فصحيح العبارة في أصول المعقول * صادق التصوّرات * ناطقا من الحكم بالبيّنات * وكم أبرز ما استكنّ من ضمائر الدّهر واظهر * ولولا خشية الأفنيات « 5 » لقلت هو الجامع الأزهر * لا يعيبه إلّا حاسد * ولا ينكره إلّا ذو رأي فاسد * كيف لا وفهيمته الحكم العدل * المنادي على رؤوس الأشهاد لنتائج العدل * رفيع الذرا * وأمير الأمراء * من خاض لجنة المباني فجاء بالعزر « 6 » * وغاص بحور المعاني فاستخرج منها الدرر * وأجال جواد فكره في ميادين الإصابة * ترك فرسان المهارة يتسابقون في ديوان الصبابة * ورفع ميزان التفاضل بالدقّة * فأعطى من الممالك كلّ ذي حقّ حقّه * وإنّي وإن كنت ذا فكرة فاترة * وهمّة في سنن التشبّه بالرجال قاصرة * فقد وددت أن أكون مصدّقا بهذا الكتاب * شاكرا فضل المنعم الهادي إلى سبيل الصواب * وليس لشكر النعم غاية * وفي هذا القدر من مثلي كفاية * .
هامش
( 2 ) سورة يس ، الآية 82 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية 81 .
( 4 ) هكذا بالنصّ ولعلّ الصواب : وساقها .
( 5 ) الافنيات : هكذا بالنصّ ولعلّها من الأفن . النقص في العقل .
( 6 ) العزر : الإعانة والنّصر .