تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 897

مساهمون:

ص٨٩٧
ثمّ إذا عطف أعنّة النظر إلى الممالك ؛ الإسلامية وتقرّاها * وجاس خلال مدنها وقراها * وتبيّن ما منيت به من تزايد الغمرات * وتناقص الأموال والأنفس والثمرات * لا يتمارى في أن حورها بعد الكور « 14 » * وارتدادها عن النجد في حافرة الغور * ليس إلّا لعدم رعاية الحقوق العامّة حقّ الرعاية * وفشل الحميّة بالتنازع المفضي إلى ذهاب ريح الحماية * فكأنّها مسارح جياد ركبت ارسانها « 15 » * والفت مرحها واستنانها * لا تكاد تسمح لرعاتها * والتخلّي عن مألوفاتها * فهي مفتقرة إلى تدبير سياسي * في تزليف ايناسي * يلهب حميّتها إلى مساعفة الراضة « 16 » * ويهب اريحيتها * إلى مساهمة الأمّة المرتضاة . وبينا ذلك دين على الأيام تماطل بإنجازه * وتعلّل عن حقيقته بمجازه * إذ انتدب لتوفيته ابن إحداها * الخبير بلحمة السياسة وسدادها ، المدره « 17 » المماحل « 18 » الذي فعله للقبه خدين * الهمام الحلاحل « 19 » * السيد خير الدّين * فإنّه لمّا قتلها خبرة * وتعمّقها سبرة * جلا أناسي عيونها * ومعالم سهولها وحزونها * في مؤلّف مهذّب * هو عذيقها المرجب « 20 » * وسمه بزقوم المسالك ، في معرفة أحوال الممالك .
هامش
( 14 ) الحور بعد الكور : النقصان بعد الزيادة ( من حار وكار ) . ( 15 ) ارسان ج . رسن : حبل يوضع حول رأس الدابة . ( 16 ) الراضة ك . رائض : من راض يروض : ذلل الصعاب . ( 17 ) المدره : السيد وزعيم القوم . ( 18 ) المماحل : اللبق والحذق . ( 19 ) الحلاحل : الشجاع . ( 20 ) عذيقها المرجب : اقتباس من مثل : « انا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب » : والجذيل تصغير للجذل وهو أصل الشجرة ، والعذيق تصغير للعذق وهو نخلة ، والمرجب ما جعل له رجبة وهي دعامة تبنى حولها من الأحجار وذلك إذا كانت النخلة كريمة وطالت فتخوف عليها ان تسقطها الرياح والتصغير هنا بمعنى التعظيم والمثل يطلق على من يستشفى برأيه وعقله .