تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 882

مساهمون:

ص٨٨٢
وممّن حدا على هذا المقصد المهمّ * وأزاح عن عقول القاصرين عن إدراكه كلّ [ 37 ] حندس وهمّ مدلهم * نادرة العصر * ومن جرّت به الخضرواء ذيول التيه والفخر * الهمام الأفخم * والملاذ الأضخم * جناب أمير الأمراء سيّدي خير الدّين بتأليفه الذي سمّاه أقوم المسالك ، في معرفة أحوال الممالك . فلقد كشف فيه من كنوز السياسة * ما لو رآه مثل ولي الدين في هذا الوقت لطوى قرطاسه * وقال لسياسته « ليس ذا بعشّك فادجى » « 3 » * ولسياسات هذا الكتاب تدرجي * وفي حوالك الحوادث الوقتية أدلجي . وبالجملة فهو كتاب لم يؤلّف مثله ببابه * ولا خاض أحد قبله في تيّاره وعبابه * كيف لا ومدار أمره على إقامة ميزان العدل * وسبر تنزيل النصوص الشرعية بمسبار العقل * وجبر خلل البلاد والعباد * والتعريف بحال الأضداد * ليتيسر القيام بواجب الاستعداد * فأيّ عاقل خلص عن عوائق العناد * لا يلقي لهذا الكتاب بعد فهمه زمام القبول والانقياد * بل ما له الّا الاعتراف لمن دعم على العرفان أساسه * بأنه من أرسخ الناس قدما في النصح والسياسة . فاللّه المسؤول أن يجازيه عن جميل صنعه * بإجراء ثواب العمل بالكتاب ونفعه * وعن تشريفي بنسخة ممّا نجز من طبعه * بمقتضى كمال فضله ووسعه . وكتبه محمّد عريف في 20 ربيع الأنوار بمولده صلى اللّه عليه وسلم عام 1285 / 11 جويلية 1868
هامش
( 3 ) مثل مرسل .