تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 836

مساهمون:

ص٨٣٦
أمّا بعد اهداء لائق التحيّة * برفعة سدة السيادة الخيرية الدينية * صانها اللّه * فقد اطّلعت لا زال اللّه يطلعنا بكم على كلّ مأثرة تفوق الحدس * ومصلحة تهمّ سائر الجنس * على ما نجز طبعه من كتاب أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك * فشاهدت منه وان لم أكن من فرسان مجاله * أحد من علماء الإسلام ولا استودعت لطائف مقاصده بشيء من صحائف الإعلام * فكلّ من يتصفّحه بعين الإنصاف * لا يشكّ في أنه ينبوع نصح صاف * نبع للأمّة الإسلامية عند اشتداد ظمإها لمثله * واحتياجها لتقويم أودها « 4 » باتّباع قوله فبمثله تخصب مراعيها * وتنجح في هذا الزمان مساعيها * وأيّ شيء أنجح لها من استحصال السعادة الدنيوية * بأعمال شريعتها الكافل بسعادتها الأخروية * فياله من مجموع أبدع فيه جامعه * حتّى تاه في بيداء حسنه مطالعه * فتارة يشبه بسياج [ 9 ] حافظ لحقوق الأمّة * وأخرى بسراج يشىء حنادس « 5 » السياسة المدلهمّة * وتارة بمنهل سهل سبيله * منساب من مجاري الغيرة والعرفان سلسبيله * وتارة ببدر يزيح ظلمات المظالم * معوذة أشعبته من حيلولة الغمائم * وتارة بمرآة تبدو بها تماثيل العواقب * مجلوّة بأدلّة العقل والتجارب * وتارة بطبيب عارف بأمراض الدول * خبير بجبر ما يعرض لها من التوهين والخلل * ومن فوائده التي بمثلها يتفاخر * تعريف كلّ منّا والأجنبي بحال الآخر * إذ لولا معرفتنا بحاله * ما أمكن الاستعداد لنزاله * والنسج في تحصيل أسباب المقاومة على منواله * ولولا معرفته بحالنا ، وان شريعتنا لائقة بسائر أجيالنا ، ما أمكن رجوعه إلى تصويب أحكامنا * بعد أن كان يعدّها من سفه أحلامنا . وبالجملة فنتائج الكتاب لا تحصى * ومصالحه العائدة على أمّة الإسلام لا تستقصى * كيف لا ومصدره فؤاد مشحون بحبّ الوطن ، مقرون بالنصح ،
هامش
( 4 ) الأود : الاعوجاج من أود يأود اودا : اعوج . ( 5 ) حنادس ج . حندس : الليل الشديد الظلمة .
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 836 | خير الدين التونسي / المنصف الشنوفي