تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

الخاتمة

إن أقوم المسالك هو رسالة « مصلح » تونسي واع « بالخطر الأروروبي » الذي دقّ على أبواب الإيالة التونسية خصوصا والخلافة العثمانية عموما . فليس هو إذن تنويها بالمدينة الأوروبية بقدر ما هو استنهاض للهمم العربية الإسلامية حتّى تحدق بهذا الخطر الدّاهم . فلقد كان منطلق هذا الكتاب الوضع المتأزّم في « القرن العصيب » وغايته السعي إلى « التغيير » دون مسّ بالذات والكيان . ولئن لم يتمكّن من تحقيق كلّ برنامجه الذي كانت مقدّمة أقوم المسالك تحوي أهمّ خطوطه فإنّ تقلّده المسؤوليات بتونس من 1870 إلى 1877 وبالآستانة من 1878 إلى 1879 مكّنه من تحقيق جلّه . وتبقى محاولات خير الدين التونسي ، سواء بتفكيره الإصلاحي السياسي أو بعمله ، معلما هامّا في تطوّر التفكير في العالم العربي الإسلامي في القرن التاسع عشر . فهي بمثابة وعي حادّ سديد لداء استفحل أمره منذ أوائل ذلك القرن ، وتمثّل في انخرام مجتمع متقادم مستقرّ نتيجة التسرّب الاقتصادي الأوروبي ، بتواطؤ مع السلط المسلمة القائمة . فلمّا اهتدى خير الدين للدواء الناجع كان « الرجل المريض » يلفظ النفس الأخير فكان مؤتمر برلين سنة 1878 وما تبعه من احتلال تونس ومصر . ولا أدلّ على عصرية برنامجه من تبنّى الحركات القومية التونسية الموالية جلّ آرائه واعتباره بحقّ أبا النهضة الأوّل بتونس .