تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وبالجملة فقد استولت عليها أمم الهن
( Huns )
والآلان والبلغر والخزر على التعاقب وطرد بعضهم بعضا ومع ذلك الاضطراب فقد تأسّست بها مدن في حدود القرن السادس وأشهرها نفوغورود الكبرى وكياف ثمّ ظهرت بها أمة الفاراغ « 2 » وهي من أمم جرمانيا الساكنين بشاطئ البلتيك وقدومهم إليها كان باستدعاء من أهل نفوغورود ليدافعوا عن حدودهم ضدّ أهل فينلاند ،

عائلة ريوريك :

ثمّ إن روريك « 3 » رئيس الفاراغ استولى على نفوغورود ولقّب بالأمير الكبير سنة اثنتين وستّين وثمانمائة . ثمّ امتدّت أيدي ذرّيته حتّى استولوا في أقرب وقت على القسم الجنوبي من الروسية وعلى الغاليسيا واستقرّوا بكياف إلى أن ضيّقوا على القسطنطينية وأخافوا أهلها . وازدادت شوكتهم ونمت مكاسبهم في مدّة الأمير فلاديمير الكبير الذي أدخل الديانة النصرانية إلى بلاده سنة ثمان وثمانين وتسعمائة واستمرّ ارتفاع شأنهم وزادت شوكتهم في مدّة ياروزلاف الأول صاحب شريعتهم وأحكامهم وذلك من سنة تسع عشرة وألف إلى أربع وخمسين وألف . ثمّ بعد ذلك اشتعلت بها نيران الحروب الأهلية بسبب ما كان لهم من العادة القبيحة من قسمة الممالك بين أمراء العائلة الملكية فإن الأمير منهم كان يستولي على قطعة من الأرض بما فيها وكذا تعطى قطع للبنات عند زواجهنّ فنشأت من ذلك الحروب الأهلية التي انقسمت بها المملكة إلى أقسام يتعذّر معها اتّحاد الإمرة فبقيت كياف التي هي تخت السلطنة مقرّا للأمير الكبير وبقية الأقسام تحت سلطة أمراء من تلك العائلة وهي إمارة نفوغورود وبولوتسك وسمولا نسك وتشرنغوف [ 261 ] وبريزلاف وتمو تركان وهاليكس وتفار وفلاديميرس وسوزدال ثمّ موسكو التي تأسّست في سنة سبع وأربعين ومائة وألف .
هامش
( 2 ) أمّة الفاراغ :Les Vare ? ges. ( 3 ) الأصحّ : ريوريكRiourikزعيم الفاراغ ومؤسّس إمارة نوفوغورود ، توفي سنة 879 .
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 464 | خير الدين التونسي / المنصف الشنوفي