تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

الفصل الأول في تاريخها

الأمم البرابرة :

اعلم أنه لم يعرف في القديم من سكّان هاته المملكة إلّا أهل الجنوب وكان الأقدمون يدعون هذه الجهة باسمي سرماتيا وشيتيا « 1 » على وجه إجمالي من دون تحديد معلوم ويقسمون القبائل القاطنة بها إلى سرمات وركسولان ويازيج وأغاتيرس وكيمريس وتاورى وماوت وغير ذلك . ثمّ في القرون الأولى من السلطنة الرومانية أغار السرمات وهم فرع من السلاف سكّان شمال الروسية الأصليين على الجهة الجنوبية المذكورة وتملّكوها واستمرّت في سلطتهم إلى أن خرجت عليهم في القرن الثالث من التاريخ المسيحي أمّة الغوت
( Goths )
من أرض سكندينافيا ( وسيأتي ذكرها ) واستولت على غالب القبائل المستقرّة بين بحر البلتيك والبحر الأسود فتكوّن من ذلك بين أنهر النييمن والدّنييبر والولغا والدون سلطنة كبيرة شملت جميع ما يسمّى الآن روسية أوروبا وفي سنة [ 260 ] ستّ وسبعين وثلاثمائة أغار الهن المتقدّم ذكرهم في الأبواب السالفة على هذه السلطنة وأسقطوها فاستمرّت البلاد بعد ذلك مدّة أربعة قرون ممرّا للأمم الواردة على أوروبا من المشرق وميدانا للاضطرابات المسترسلة .
هامش
( 1 ) سرماتيا وشتياLes Sarmates et les scythes.