تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
النوازل التي تحدث في الأسواق السنوية المسمّاة بفوار « 51 » ويقع التحكيم بتراضي الخصمين في الأمور المتجرية والمالية . هذا وبعد تحريرنا أحوال الإدارة السياسية بالمملكة النمساوية وقعت تغييرات معتبرة لزمنا بيان خلاصتها هنا وهي أنّ المملكة المذكورة انقسمت إلى مملكتين الأولى مملكة النمسة وتوابعها من أمم الألمان والسلاف والثانية مملكة المجار وتوابعها والمملكتان تحت رئاسة ملك واحد باسم أمبراطور بالنسبة للأولى « 52 » وباسم ملك بالنسبة للثانية ولكلّ من المملكتين قوانين [ 255 ] سياسية تخصّها ومجلسان مجلس أعلى ومجلس وكلاء عامّة لتأسيس القوانين وتعيين أصول مصاريف الدولة والأداء اللازم أخذه من الأهالي لذلك والاحتساب على الدولة وغير ذلك ممّا تقدّم بيانه . وإدارة المملكتين في أمورهما الداخلية والخارجية موكولة إلى عهدة الملك بواسطة وزراء في كلتا المملكتين مسؤولين عن تصرّفات الدولة للمجالس والمملكتان وإن كانت كلّ وحدة « 53 » منهما مستقلة في أحوالها الخاصة بها لكنهما متّحدتان في المصالح التي تعمّهما وللنظر في هاته المصالح التي تتّحد فيها المملكتان مجلس مركب من أعضاء تنتخبهم المجالس وإدارة مملكة المجار بمقتضى قوانينها القديمة . وقوانين المملكة النمساوية تغيرت في هذه المدّة الأخيرة « 54 » لأن تأسيس القوانين السياسية وانتزاعها كان من حقوق الملك والآن صار من حقوق أهل المملكة بحيث أن ترتيب القوانين المذكورة وتبديلها يكون منه ومن مجلس وكلاء العامّ كما ذكر عن غيرها من الممالك وما عدا ما ذكرنا يكفي في بيانه ما قدّمناه .
هامش
( 51 ) فوار : المعرض التجاري والاقتصادي ( فرنسية )Foire. ( 52 ) الأصحّ القول بالنسبة إلى الأولى . ( 53 ) واحدة . ( 54 ) حرص من قبل خير الدّين على مراجعة معلوماته وبالتالي مخطوطه في الفترة الفاصلة بين تحرير أجزاء كتابه وتسليمه للمطبعة ومراجعة التجارب المطبعية ما بين 1867 و 1868 .