تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
لسلطة الملك بأصل الاستحقاق فإنّها متوقّفة على إجازة الوزراء من حيث أنّهم مطالبون بتصرّفات الدولة عند البارلمان ولذلك لا يبدي الملك أمرا حتّى يستشير وزراءه .

الوزراء :

ثمّ الوزراء لا يمكن بقاؤهم في التصرّف إذا لم يكن غالب أعضاء المجلس موافقا لسياستهم وهو معنى مسؤوليّة الوزراء وصورة موافقة المجلس في ذلك أن تعرض على أعضائه سائر النوازل الداخلية والخارجية وذلك من حقوقه كما أنّ له أن يسأل الوزراء عمّا يظهر له متى شاء أو يقدح في سيرتهم وعلى الوزراء الجواب فينشأ عن ذلك مجادلة بالمجلس بين القادح والمدافع فإذا اتّفق غالب المجلس بعد تأمّلهم في النوازل وجواب الوزراء عمّا ورد على سيرتهم في إدارة المملكة من القدح لم يبق للملك والحالة ما ذكر إلّا أحد أمرين إمّا تبديل الوزراء أو إغلاق المجلس على شرط أن يعيد الأهالي الانتخاب فإذا انتخبوا غير الوكلاء الأوّل ممّن يعرف باللين والمساعدة للدولة دلّ ذلك على رضاهم بسيرتها فيبقى الوزراء حينئذ على خططهم وإذا اختاروا الوكلاء الأوّل من هو مثلهم في المعارضة دلّ ذلك على عدم رضاهم بها ووجب حينئذ خروج الوزراء من الخطّة . ومن حقوق المجلس أيضا أن يدّعي على أحد الوزراء أو على جميعهم بالخيانة إذا رأى موجبا لذلك فيكون فصل النازلة بالمجلس الأعلى أي مجلس اللوردوات ومنها أن يمتنع من إعطاء المال والعسكر للحرب التي يراها الملك إذا لم ير فيها فائدة للأمّة لأن ترتيب الأداء والخدمة العسكرية أمر سنوي لا بدّ من تجديد القانون فيه كلّ سنة . قلت ، فبهذه القوانين حصل للأمّة الأنكليزية من المعارف والعمران وأنواع التمدّن ما صارت به جزيرتهم كأحسن البساتين بعد أن كانت صخرة في البحر