الفصل الثالث في بيان التنظيمات السياسية بأنكلترة
إعلم أنّ الكونستيتوسيون الأنكليزي كما أشار إليه لورد بروغم « 40 » ليس بسيطا بل هو مركّب من ملاحظة أمور ناشئة عن تركب الدولة الأنكليزية من الأصول الثلاثة التي لا تخلو دولة ملكية عن واحد منها وذلك أنّ الدولة إمّا أن تكون أوتو كراتيك أي استبدادية أو أريستو كراتيك أي زمامها بيد الأعيان أو ديموكراتيك أي أمرها بيد العامّة « 41 » ولا شكّ أنّ كلّ واحدة من هاته الصور في حدّ ذاتها لا تكفي لحفظ حقوق الأمّة ولا لحسن الإدارة فلذلك تأسّس الكونستيتوسيون الأنكليزي على الأصلين المتقرّرين بين الدول الأوروباوية وهما أن ينوب عن القوّة السلطانيّة « 42 » مجالس مستقلّة في تصرّفها وأن لا تمضي أحكامها إلّا بموافقة الملك لها وأمّا ما يعرض للكونستيتوسيون المذكور من مزيد القوّة والضعف فإنّما ذلك من اختلاف عاداتهم وتبدّل أوقاتهم إذ لم يكن الكونستيتوسيون عندهم أمرا سياسيا متّفقا عليه ولم يكن صادرا في أصله عن إملاء وروية وأعمال للقواعد العملية كما فعله الفرنساويون بل هو نتيجة
هامش
( 40 ) لورد بروغمBROUGHAM ( Henri Peter )( 1778 - 1868 ) زعيم أنكليزي ليبيرالي أسّس مجلّة ادينورغ وأصبح عضوا بالبرلمان في 1810 وفي 1830 أصبح لورد شنسلر وتلقّب بالبارون بروغم وفوBrougham and Vauxlب ولقد ناضل من أجل الإصلاحات الليبرالية خاصّة في ميدان الحرّيات ( إلغاء الرّق ) وتحسين مردود التربية والتعليم وإصلاح القضاء وهو من مؤسّسي جامعة لندن وله تآليف سياسية ( دائرة المعارف البريطانية ، ص 1990 ،II، 555 ) .
( 41 ) الانتباه إلى مجهود التعريب للمصطلح السياسي الأوروبي مع الحرص على دقة المصطلح :
الملك والأعيان والعامّة .
( 42 ) القوّة السلطانية : مصطلح خلدوني .