تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وفي كلّ من مجالس الجنايات اثنا عشر عضوا في الأقلّ تنتخب من أعيان المملكة تسمّى الجوري وذلك ان مقتضى قوانينهم أن ينتخب في كلّ سنة عدّة أشخاص من أهل المملكة ممّن تتوفّر فيه شروط مقرّرة في القوانين وهم المسمّون بالجوري فيحضر منهم بالمجلس إثنا عشر عضوا في الأقلّ . وصورة عملهم في ذلك أنّ الوكيل العمومي أي المحتسب إذا أدلى بدعواه على المدّعى عليه لأنّه هو القائم بالدعوى في الجنايات وناضل عنه وكيله واستوفى الرئيس أعماله من الاستفسار وجلب الشهود ونحو ذلك يلتفت الرئيس إلى الجوري ويطلب منهم بيان ما ظهر لهم في النازلة فتنحاز جماعة الجوري إلى مكان لهم ليتفاوضوا فيها وما يتّفق عليه غالبهم يعرّف به رئيسهم رئيس مجلس الجنايات لأن الجوري لا مدخل له في تعيين [ 160 ] مقدار العقوبة وإنّما نظره في طرق ثبوت الدعوى وكون المدّعى عليه معذورا عذرا يقتضي التخفيف أو لا لتفاوت العقوبة عندهم باختلاف بواعث الجناية فإن من صمّم على القتل مثلا قبل صدوره منه بمدّة ليس كمن تعدّى عليه المجني عليه حتّى حمله على الفتك به إلى غير ذلك من الأعذار التي تخفّ بها العقوبة . وحكمهم بالبراءة لا يتوقّف تنفيذه على موافقة مجلس التحقيق . نعم قد ينظره المجلس الأعلى باعتبار فهم القانون ليعتبر ذلك فيما يستقبل فلا يبقى لمجلس الجنايات بعد إعطاء الجوري رأيه إلا تنزيل العقوبة من القانون إن كان الحكم بالعقوبة أو إطلاق المدّعى عليه في الحين إن كان الحكم بالبراءة ولا يقبل هذا المجلس نوازل الجنايات السياسية كمن يهجم على ذات الملك بسوء أو يحيّر راحة المملكة أو نحو ذلك لأن لتلك النوازل مجلسا يخصّها كما تقدّم . قلت ومع كون وظيفة أعضاء مجالس الحكم ورؤسائها عمريّة في ممالك أوروبا فإنّ الأهالي لم تر فيها ضمانة كافية لحفظ حقوقها إن قصد الأمراء