ثمّ بعد مدّة وجيزة من إمارة أحد أولئك المار أي نظّار القصر وهو ببان لبراف انتقل التّاج إليهم واستولى المذكور ملكا في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بعد أن عزل شلدريك الثالث آخر ملوك العائلة الميرونجيانية .
ومن هذا كان ابتداء العائلة الثالثة من ملوك فرنسا وهي العائلة الكارلونجيانية وهذا الملك تغلّب أيضا على إكونيانيا وعلى سبتيمانيا وهو أوّل من جمع فرنسا كلّها عدا البريطانيا تحت رئاسة واحدة وامتدّ سلطانه ونفوذ كلمته إلى إيطاليا وألجأ اصطلف ملك لومبارديا إلى احترام البابا استيفنو وملّك الكنيسة عدّة أراض .
وأمّا ابنه شارلمان المذكور في مقدّمة هذا الكتاب « 6 » فقد تغلّب بعده على إسبانيا الشّمالية وعلى إيطاليا وعلى السّاكوسونيا وعلى باواريا وعلى الأوار أهل بنونيا وذلك من سنة ثمان وستّين وسبعمائة إلى سنة أربع عشرة وثمانمائة واستجمع الممالك المذكورة في مملكة كبيرة سمّاها السلطنة الغربية المتجدّدة وأشار بالمتجدّدة إلى إحياء السلطنة الرّومانيّة الغربية بعد اندراسها . غير أن هذه السلطنة لم تتجاوز سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة حتّى انقسمت إلى ثلاث ممالك مستقلّة وهي فرنسا وإيطاليا وجرمانيا وصار تاج السلطنة يتداوله بعض الذرّية بإيطالية مرّة وأقاربهم من أمراء العائلة الكارلونجيانية أخرى حتّى انتقل إلى طائفة من الأعيان ليسوا من تلك العائلة ثمّ انتهى الأمر إلى بقائه بيد الألمان . وكان ابتداء سقوط العائلة الكارلونجيانية من سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة حين صارت عصبية أعيانها « 7 » تتعاظم [ 116 ] وتغتنم فرصة التسلّط على السلطة الملكيّة حتّى أنّه في سنة سبع وثمانين وثمانمائة كان واحد من
هامش
( 6 ) شرلمان : لم يرد ذكره في سيرة نبليون . ورد ذكره عند الشّدياق ، كشف المخبّأ ، 217 ، 218 ، 258 .
وعند بيرم الخامس ، صفوة الاعتبار ،III، 101 .
محمّد بلخوجة ، سلوك الإبريز ، 27 .
( 7 ) عصبية : مصطلح خلدوني كثير الترداد عند خير الدّين .