تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ثمّ في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة جمع كلوتير الأوّل سائر ممالك فرنسا تحت حكمه لكنّها انقسمت بعده ثانيا وذلك من سنة إحدى وستّين وخمسمائة إلى سنة ثلاث عشرة وستّمائة وأعقب الانقسام حروب أهليّة أجلت عن اجتماع في مدّة قليلة ثمّ عن افتراق انقسمت به فرنسا إلى أربع ممالك وهي أوسترازيا ونوستريا وبوغونيا وأكويتانيا . فكانت أوسترازيا ونوستريا متميّزتين من بين الممالك الأربع بالّسّطوة ونفوذ الكلمة وكانتا متكافئتين مدّة من الزّمن . ثمّ في سنة سبع وثمانين وستّمائة ارتفع شأن أوسترازيا التي كانت محافظة على عاداتها القديمة التي كانت عليها قبل فتوحاتها وذلك بعدم مخالطتها لحضارة الرّومانيين وعلا أمرها على النّوستريا وكانت إذ ذاك لا تلقّب بلفظة المملكة لانقطاع العائلة الملكية منها وصيرورتها ربوبليك فاودال « 2 » أي جمهورية « 3 » مقودة بالهرستال بلقب دوك وهم أشرافهم وهؤلاء الدّوكات حكّام
هامش
( 2 ) فاودال : مصطلح فرنسي مشتقّ من اللاتينية يعني نظام الإقطاع والأشراف أو الأعيان مع اعتبار الفوارق بين هذه التسميات عند الفرنسيين وفي الحضارة العربية الإسلامية . وقد ساد هذا النظام السياسي والاقتصادي جزءا من أوروبا منذ عهد الكرولنجيان إلى آخر القرون الوسطى . ورد هذا المصطلح عند كاليقاريس مرّة واحدة في سيرة نابليون 2 . « وكان لها ( فرنسا ) في القديم ملوك يسمّونهم الرّيات وليس لهم حكم بالكمال وأمر المملكة إلّا قليلا كان تحت حكم آخر يسمّونه فودل ومعنى هذه اللّفظة أن المملكة كانت مقسومة في فرق شتّى وكلّ فرقة من هذه الفرق تسمّى فودو وعلى كلّ فرقة رجل من أعيان أكابرها كالقايد أو الريّس مثلا وهو الحاكم المتصرّف فيها ويقال له فودتاريو ومجموع الكل يسمّى النّبلتا وهم الذين يباشرون الريّ ويخبرونه بأحوال الرعيّة ويحاسبونه بأموال الجباية دخلا وخرجا . . . » . ( 3 ) جمهورية : ورد هذا المصطلح لأوّل مرّة على لسان خير الدّين في المقدّمة ( الفقرة 74 ) ويرد هنا في مفهومه المتعارف . وتجدر الإشارة إلى أن ابن أبي الضياف عقد فصلا للملك الجمهوري . إتحاف ، 37 - 41 « ومحصل هذا الصنف أن الناس يقدّمون رجلا منهم باختيارهم ، يلي سياستهم ومصالحهم ، لمدّة معيّنة ، ولمّا تتمّ يخلفه غيره ، باختيارهم أيضا ، وهلّم جرّا . وقد يستحسنون سيرة أحد ، فيطلبون منه زيادة مدّة ولا يجعلون لهذا المقدّم شيئا من فخامة الملك وشاراته ، -
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 264 | خير الدين التونسي / المنصف الشنوفي