في كلّ سنة وتوجّه الوالي لدار الخلافة عند ولايته وأن لا يعطي شيئا من أراضي المملكة لأجنبي إلّا بترخيص من الدّولة وأن تكون ولاية المتوظّفين في المراتب العالية عن إذن السّلطان إلى غير ذلك . وقد وقع أوّل اجتماع للمجلس المصريّ المشار إليه في نوفمبر سنة ثلاثة وثمانين ومائتين والف هجرية « 97 » ولا يمترى أنّ ذلك ممّا يحصل به إن شاء اللّه الفوائد الجمّة لسكّان تلك البلاد إذا قام أهله بواجباتهم وعرف أهل المملكة مواقع الانتخاب من أهل الفضل والمروءة والتجربة والفطنة والغيرة على الوطن كي لا يغترّوا بزخارف أرباب الأغراض ويعرضوا عن دسائسهم كلّ الأغراض واستمرّ أميرهم الدّاعي إلى هذا التّعاضد من تلقاء نفسه على التزام العمل بما يتّفق عليه أهل المشورة إلى غير ذلك ممّا يجب اعتباره في إنجاح هذا السّعي الحميد العواقب . « 98 »
هامش
( 97 ) 1283 ه - 1866 والأيّام الأولى من 1867 . الملاحظ أن خير الدين يستعمل في آن واحد نوفمبر ويؤرّخ السّنة بالهجري ، ممّا يدلّ على أنّه يعتمد غالبا أصولا إفرنجية .
( 98 ) إنّ الصورة التي قدّمها خير الدّين حوالي سنة 1867 عن الخلافة العثمانية هي صورة دولة إسلامية لا همّ لها إلّا إعادة تنظيم شؤون بيتها الدّاخلية عن طريق التنظيمات وتمكين الشعوب النصرانيّة البلقانية من حكم أكثر ليبرالية ، واضعة بذلك حدّا نهائيّا لسياسة الفتوحات والتوسّع وتوطيد نفوذها خارج حدودها ، خاصّة وهي مهدّدة بسياسة روسيا التوسّعية ومدينة بالنّجاة المؤقتة للتدخّل العسكري الإنكليزي الفرنسي في حرب القرم ( 1853 - 1856 ) هذه النظرة أو الرؤية جعلت منه الخبير التّونسي الأوّل بشؤون الخلافة والباب العالي في ذلك الوقت ولا غرابة في أن توكل إليه فيما بعد أدقّ المهمّات في خصوص العلاقات التّونسية مع الباب العالي .