حقوق الدّول على رعاياها وبالعكس ، وثالثها حقوق الأهالي فيما بينهم . ثمّ قسم حالة الدولة إلى ثلاثة أقسام أيضا : الأوّل الدولة الوراثية خلفا عن سلف المطلقة التصرّف بلا قيد . الثاني الدولة الوراثية كذلك المقيدة بالقوانين .
الثالث الدولة الجمهوريّة المقيّدة بالقوانين أيضا . والجمهوريّة عندهم كناية عن انتخاب الأمّة رئيسا لدولتهم يتصرّف في إدارتها بمقتضى القوانين مدّة حياته ، أو لمدّة معلومة ، ثمّ ينتخب غيره . وبين ما ينشأ من الخير والشرّ عن الأحوال الثلاثة . وهو معدود عند أهل أوروبا قانونا صحيحا في الأحكام .
ومن تمثيلاته البديعة تشبيه المستبدّ في تصرّفاته بمن يتوصّل لاجتناء الثمرة بقطع الشجرة من أصلها . وله في غير ذلك تآليف عديدة تلقّاها الناس بالقبول .
ورابعهم دلمبير « 209 » صاحب التأليف المحلّى بقلائد القواعد ، الحاوي بأوضح بيان ما كاد يأتي على سائر الفوائد .
وخامسهم كندلياك « 210 » الذي بسط أشعّة [ 59 ] التحقيق على تأليف لوك « 211 » الأنكليزي في علم الفلسفة .
ومن مشاهير القرن الثامن عشر ولتير « 212 » وهو ممّن أخذ راية الكتابة باليمين والشمال ، واشتهر في سائر فنونها اشتهار الدجال « 213 » في الأجيال ، ولو لم يحمله انحلال العقيدة على عدم احترام الشرائع والديانات لكانت شهرته أتمّ ، والنفع بمعارفه أعمّ .
ومنهم جانجاك روصو « 214 » وهو نظير ولتير في الشهرة ، وله من حسن التعبير ما لا تستقرّ معه الأوهام . وهذان الكاتبان المجيدان هما اللذان أنشئا
هامش
( 209 )D'Alembert.
( 210 )Condillac.
( 211 )Look.
( 212 )Voltaire.
( 213 ) الدجال : فتنة الدجال الذي سيملأ الدنيا جورا قبيل أن يقتله المهدي المنتظر فيسود الإسلام جميع أنحاء العالم .
( 214 )J . J . Rousseau.