شخصيته :
كان الفقيد المغفور له قوي الملكات ، ناضج العقلية ، واسع الثقافة ، لا يغلب على رأي ، ولا تتلعثم في لسانه حجة ، وكان قوي الحجاج شديد الجدل ، كما كان جذاب الشخصية ، وديع النفس ، بعيد التفكير ، معتدا بنفسه ورأيه ، يأبى أن تهأن كرامته ، ويقف في سبيل ذلك مواقف العناد واللجاج .
وكانت حياته كلها آلاما وأحزانا ، بكى لمرضه ، وبكى لآماله الذاوية ، وبكى لجسده المحطم ، ويئس من الحياة ، وأخذت أشباح الموت ترتسم في ذهنه وأمام بصره ، حتى هدت قوته وحطمت كيان صحته ، وخر صريعا بيد الأمل .
شعره :
جمعت معه شعره الضخم كله في ديوان ، ثم عرض عليه ناظر المدرسة تلبانة الإلزامية - وكان اسمه الشيخ عبد الباسط - أن يأخذ ديوانه لطبعه فأعطاه له ، وظل لديه أكثر من ثلاث سنين ، ثم مات الفقيد ، فأنكره وادعى أنه فقد من المطبعة التي سلمه إليها .
وعلى أية حال ففقدان هذا الديوان الثمين لم يحل بيني وبين جمع كثير من أصول قصائده الشعرية ، مما نشرته في كتابي « بنو خفاجة » . .
ومن شعره قوله يهنىء ابن عمه محمود عصر خفاجي بالليسانس :
أهلا وسهلا طالع ميمون * فليهنأ التشريع والقانون
فخر لمدرسة الحقوق وعزة * وفخارها بنجاحه مقرون
أوتيت سؤلك والعدالة ترتجى * قسا بشخصك للحقوق يبين
يا عبقريا للطروس يساره * ترجى وللأقلام منه يمين
فخر لأصل أنت بعض فروعه * دنياك وافت واطمأن الدين