وربما ألفيته في الهوى * ألعوبة تلعب أنثى به
كأنه في عشه كوكب * يدور حول الشمس من جذبه
يسير في آفاقه قابعا * لسيرها يسبح في صبه
هام بها فهو لها خاضع * في شرقه إن لاح أو غربه
يحيا على هامشها مثلما * يحيا سواء ، وهي في قلبه ؟ ؟
فهي له دنياه : إن أعرضت * ضاق به الكون على رحبه
إن وأصلته فهو في وصلها * يضمها أفعى إلى صدره
أو باعدته فهو في بعدها * يلقى الذي يلقاه من جمره
الحب ، ما الحب ؟ وما سره ؟ * أعياني المكنون من سره
فأي شيء هو في خيره ؟ * وأي شيء هو في سره ؟
كل غرام فهو ليل له * بدر فلا تأمن إلى بدره
كم خدعت أنواره عاشقا * حتى رأى الصادق من فجره . .
وربما لام الفتى معشر * يقال عنهم إنهم أتقياء
أطرق في مجلسهم صامتا * وصاح فيهم منه طين وماء
قال لهم إني أنا داؤه * فهل لديكم للمريض الدواء ؟
ألم يكن في أصله دودة * فكيف لا يغمره الاشتهاء
في الأكل والشرب ، وفي لبسه * وجاه دنياه ، ودنيا النساء ؟
ومرت الأعوام في سيرها * مسرعة ، في صمتها والسبات
على جوادين لها : أبيض * وأسود ، لا يعرفان الثبات « 1 »
كرهما أصبح منه الفتى * يذوي كما يذوى نضير النبات
وراحت العلات تنتابه * حتى إذا صاح غراب الشتات
أدركه ما ليس يخشى الفوات * ورفرف الموت عليه فمات
وانتهت الرحلة بعد الذي * كان بها من متعة أو عذاب
قد فعل الموت به مثلما * تفعله شمس الضحى بالضباب
هامش
( 1 ) المراد بالجوادين هنا النهار والليل .