فإن بكى كاد فؤادي له * يقفز من جنبيه أو ينفطر
ثم حبا ، ثم مشى عابثا * بكل ما في البيت لا يفتر
يردد الأقوال كالببغا * وفعله تقليد ما ينظر
تضحكنا منه محاكاته * لكل ما يسمع أو يبصر
وهو على ما فيه من رقة * عناده الصخرة لا تكسر
فطبعه غير مطاع فما * أحلاه إذ ينهى وإذ يأمر
أصغر من في البيت لكنه * كأنه عائله الأكبر
ثم إذا بالطفل وهو الفتى * مسترسل الوفرة غض الإهاب
يرنو إلى آماله باسما * يمرح في جيئته والذهاب
مكتمل الصحة ، بادي القوى * مؤتلق كالسيف ، أو كالشهاب
في خفة الظبي ولكنه * كأنه من عزمه أسد غاب
يجري كما شاء ، وشاء الهوى * له ، وينقض انقضاض العقاب
يضحك للدنيا ابتهاجا بها * وإنما يضحك فيه الشباب
وربما أغرق في كأسه * وأذبل الزاهر من عمره
يعاقر الخمر وفيها له * أنياب ظمآن إلى عقره
يشربها جمرا مذابا ولا * يحسس لذع الجمر من سكره
نشوتهما أقدر من ساحر * يودع ما يودع من سحره
فهو عليها عاكف غافل * عن شر ما يحسوه من خمره
شاربة شاربها ! ! لو درى * ما أقرب الكأس إلى ثغره
وربما ألفيته في الدجى * مقامرا أعصابه تحرق
بينا تراه آملا باسما * تراه وهو اليائس المحنق
فرحان حزنان معا ، إن طفا * فإنه في لحظة يغرق
في حيرة ، مضطرب ، خائف * فليس يدري ما هو الأوفق ؟ !
كأنه يغشى عليه لما * يلقى من التفكير أو يخنق
ومن يقامر فهو في غنمه * أو غرمه يسرق أو يسرق
الأزهر في ألف عام — صفحة 194
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص١٩٤