وقد تحسنون لقاء الظباء * ولا تحسنون لقاء الظبا
رويدا عديد الدبي ، تمطروا * من النبل مشل عديد الدبي
كأن تدارك وقع النبال * عليكم تدارك وقع الحيا
ومنها :
ألا يضحك الناس من زائغ * يرى المهتدين سبيل الهدى ؟
ومن مستطيل كفور الفؤاد * يحاول مسعاة أهل التقي ؟
أللعدل جئتم ؟ معاذ الأباء * متى عرف العدل فيكم ، متى ؟
أجودا على العرب الطاعمين * وفي داركم كل بادي الطوى ؟
وبرا بقاصية العالمين * والبر أولى به من دنا ؟
وما أصدق ما قال السيد ، في أمم الغرب بعامة ، لا في الطليان بخاصة !
والسيد حسن - إلى أنه شاعر فحل - كاتب بليغ ، يتوخى طريقة مزاجا من مذهبي الجاحظ وابن العميد في الكتابة : جزالة فخمة ، مع الترسل حينا ، ومع السجع المطبوع حينا ، وببطىء بقلمه عن المرانة والسرعة التي تستدعيها طبيعة العصر ، إباؤه على التبذل ، وسموه عن الاتجار في أسواق الحياة . ولولا ذلك في العشرة الأوائل من كتاب الشرق العربي .
ويقول فيه الشيخ عبد العزيز البشري : لو تهيأ للبيان أن يتمثل خلقا ، لما جمع بيان السيد حسن القاياتي ، إلا على صورة صاحبه ، وفي مثل شكله ودله ، سواء بسواء ولو لم يكن قدر لي أن أرى السيد حسنا ، ثم رأيته ، بعد أن نهلت من بيانه ، لخيل إلى أني أتهدى وحدي إلى أن هذا الإنسان ، صاحب هذا البيان ! عرفت السيد من صدر أيام الطلب في الأزهر ، وسرعان ما امتد بيننا حبل المودة فكان من يوم منجمه - وصل اللّه في عمره - برسل الكلام ، ويقرض الشعر ، إذ شعره وإذ نثره صورة صادقة حق الصدق ، لسهولة نفسه ، وجزالة طبعه ، وحلاوة خلقه ، بل إنك لتحس