فضحك الشيخ وقال أنا لا أحبه بالزيت الحار . وإنما أحبه بالسمن ثم قال :
قالوا تحب المدمس ؟ قلت بالمسلى * والبيض مشوي تحبه ؟ قلت والمقلي
وله المواويل الظريفة كقوله :
بحياة يا ليل قوامك وصوم الحر * تحجز لنا الفجر دا فوت الرفاقه حر
لما يجي الفجر يصبح ركبهم منجر * أزداد لوعة ولا عمري بقيت أنسر
إلى غير ذلك ، فيحدث تلميذه أن الشيخ الحفني قال له يوما « أحدتك حدوتة بالزيت ملتوتة ، حلفت ما آكلها ، حتى يجي التاجر ، والتاجر فوق السطوح والسطوح عاوز سلم الخ » فحكاية التلميذ ولم يكن يسمعها من قبل وروايته لها عن شيخه ، ترجع الظن أنها من عمل الشيخ الحنفي . وقد زاد الشيخ على ذلك فشرح الأغنية على طريقة الصوفية ففسر التاجر بالمرشد الكامل والمربي الواصل ، والتاجر فوق السطوح في مستوى عال . والسطوح لا يمكن صعوده إلا بمعراج الخ . وقد كان للشيخ جانب آخر صوفي عظيم . فالأشموني وجمع الجوامع ، والحواشي والتقارير كلها لم تمنع الشيخ العالم الأزهري الجليل من أن يكون أديبا وزجالا ، يضع الأغاني والمواويل يتغنى بها الشعب . وهذا يذكرني بما سمعت عن الأستاذ الشيخ عبد الرحمن قراعة المفتي الأسبق من أنه واضع الدور المشهور : اللّه يصون دولة حسنك » .
أموال المسلمين الموقوفة على الأزهر
رصد المسلمون على الأزهر أوقافا كثيرة طول العصر الإسلامية .
ولما جاء محمد علي اغتصب الكثير من هذه الأوقاف وأهداها لأسرته - وقد كان شيخ الأزهر يشرف على هذه الأوقاف ونظارتها ، وفي العهود الأخيرة