تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ومعهد سمنود ومن ذلك يتبين أن الأزهر سار في سياسة التوسع على خطة مرسومة أساسها الإحصائيات وسد حاجات الطلاب المقبولين في المعاهد الدينية وتزايدهم سنة بعد سنة . وحين كانت الظروف المالية لا تسمح بإنشاء معاهد جديدة أو فصول ثانوية جديدة ، كان الأزهر يضطر إلى فرض قيد على قبول الطلاب ، فيحدد عدد من يقبلون في السنة الأولى الابتدائية في جميع المعاهد . وقد كان لهذه السياسة ضرر على الطلاب أنفسهم ، فقد كانوا على رغم استعدادهم ورغم صرفهم سنين في حفظ القرآن الكريم يصرفون في سنة متأخرة عن الدراسة التي أهلوا أنفسهم لها واستعدوا للسير فيها . وهذا بدوره يثبط روح الأمل ، ويقعد بزهرة الطلاب قد تكون فيهم كفاية ناضجة عن مواصلة التعليم ، وتبقيهم في بلادهم على مضض منهم ، فيصرفون جهودهم إلى أشياء أخرى قد يكون فيها ضرر على المجتمع . والأزهر حين اضطر إلى هذا التحديد كان يركن إليه لصالح الدراسة ومراعاة القواعد ، من عدم جمع أكثر من أربعين طالبا في فصل واحد ، وكان الغرض منه أولا مراعاة إمكانيات المعاهد ، وعدم توافر الفصول اللازمة لهؤلاء الطلاب ، وعدم وجود المدرسين اللازمين لتعليمهم . وثمة عامل آخر كان يراعيه الأزهر في هذا التحديد هو ملاحظة حاجة البلاد إلى المتخرجين في سنوات كانت الأزمة الاقتصادية فيها مستفحلة ، وكان مستقبل الخريجين فيها مظلما لا يبشر تقدم . وفي الحق لقد عانى الأزهر من سياسة التوسع في تخريج العلماء والمدرسين معاناة شديدة ، فقد جاء وقت كان المتخرجون فيه أكثر من حاجة البلاد ، مما اضطر معه الأزهر في سبيل التخفيف عنهم إلى النزول بمرتباتهم إلى مستوى ضئيل ، ومع ذلك كانوا يقبلون على هذه الوظائف إقبالا شديدا ، فكان العالم المتخصص يمنح مقابل قيامه بالتدريس جدولا كاملا في المعاهد مرتبا شهريا ضئيلا لا يذكر ، وقد دفع هذا ولاة الأمور إلى الأخذ بسياسة التحديد في قبول