وكم ليلة عاندت في جوفها الكرى * ونبهت فيها صادق العزمات !
وأرصدت للباغي على دين أحمد * شباة يراع ساحر النفثات
إذا مس خذ الطرس فاض جبينه * بأسطار نور باهر اللمعات
فيا سنة مرت بأعواد نعشه ، * لأنت علينا أشأم السنوات
حطمت لنا سيفا وعطلت منبرا * وأذويت روضا ناضر الزهرات
وأطفات نبراسا وأشعلت أنفسا * على جمرات الحزن منطويات
مشى نعشه يختال عجبا بربه * ويخطر بين اللمس والقبلات
تكاد الدموع الجاريات تقله * وتدفعه الأنفاس مستعرات
بكى الشرق فارتجت له الأرض رجة * وضاقت عيون الكون بالعبرات
ففي الهند محزون وفي الصين جازع * وفي « مصر » باك دائم الحسرات
وفي الشام مفجوع وفي الفبرس نادب * وفي تونس ما شئت من زفرات
بكى عالم الإسلام عالم عصره * سراج الدياجي هادم الشبهات
فلا تنصبوا للناس تمثال « عبده » * وإن كان ذكرى حكمة وثبات
الأزهر في ألف عام — صفحة 162
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص١٦٢