تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
أنفس المكتبات في العالم ، بما فيها من المخطوطات النادرة ، والمجلدات التي تبلغ زهاء مائة ألف مجلد . . فلنغادر الآن هذه الزيادات ، ولنعبر « الصحن » في خط مستقيم ، ولندخل المقصورة نجتازها إلى المحراب . . . هنالك سنشعر بشيء من الدهشة ، إذ نجد المحراب غير مستند إلى جدار القبلة كما هو شأن المحاريب ، بل نراه منعزلا تمام العزلة في وسط المصلى ؛ ونلاحظ فوق ذلك أن الأرض التي تمتد من خلف هذا المحراب ، والتي تكاد تعادل مساحة الأرض التي أمامه ، مرتفعة عن هذه بحيث يصعد إليها بدرجتين ؛ ونرى أخيرا أن هناك محرابا ثانيا مستندا كالعادة إلى الجدار الجنوبي الشرقي الذي هو جدار القبلة . غير أن هذه الدهشة ستزايلنا متى عرفنا أن هذا الإيوان المرتفع قليلا ، والمحراب الذي عليه ، المتصل بالجدار ، وكذلك البابان اللذان في هذا الجدار ، والمنارتان المقامتان فوقهما ، كل هذه زيادات جديدة في المقصورة أضيفت إليها أخيرا على يد الأمير « 1 » عبد الرحمن كتخدا في سنة 1167 ه ( 1753 م ) . ومن السهل حينئذ أن نعرف إلى أي حد بلغ ورع هذا الأمير وتقواه في المحافظة على تراث سلفه الصالح ، وعدم الجرأة على تغيير شيء من معالمه بغير ضرورة مادية . . وهذا هو ما يسمى في لغة العصر الحاضر : احترام الماضي وصيانة آثار القدماء . وقبل أن نتأهب للانصراف من هذه المقصورة يجمل بنا أن نقترب من جدارها الشمالي الشرقي . . . فسنجد فيه بابا صغيرا ننفذ منه إلى مبنى جميل أقامه الأمير جوهر قانقباي المتوفى سنة 844 ه ( 1440 م ) . لقد بناه هذا الأمير ليكون مدرسة صغيرة ، ولكنه جمع فيها كل عناصر المسجد الكبير مع جمال التنسيق ودقة الفن . وفيها قبة تقوم على قبر بانيها .
هامش
( 1 ) إلى هذا الأمير يرجع الفضل أيضا في بناء الباب الكثير الذي في المدخل على الميدان ، وفي تجديد واجهته اليمنى ، وهي جدار المدرسة الطيبرسية .