تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الأكبر . فقال في بضع كلمات : « إنه معهد الدين وحصن اللغة المكين » . ومن أراد هذه الرسالة للجامع الأزهر ، فقد عرف من قبل رسالة القرآن الكريم ، بل عرف المعجزة الكبرى لهذا الكتاب في ناحية إعجازه التي لا مراء فيها ، وهي معجزة الأثر الخالد التي نستطيع نحن - أبناء هذا العصر - أن ندركها وأن يكون إدراكنا لها أقوى وأوضح ممن سبقونا إلى العلم بمعجزة الكتاب المبين . معجزة الأثر في ألف وأربعمائة سنة أقوى وأوضح من معجزته التي شهدها أبناء القرن الأول ثم شهدها أبناء القرون الأولى بعد عصر الدعوة . . . فإننا اليوم نستطيع أن ندرك تلك المعجزة التي لا نظير لها والتي تقاصرت عنها الهمم ووقفت دونها دعوات الأفراد والأمم ، وتم بها ما يتم بعمل إله وقول إله ، وهيهات أن يتم بجهد الإنسان بغير معونة اللّه . أربعمائة مليون من بني آدم فرقتهم الأجناس واللغات والبقاع والأزمان ، وجمعتهم كلمات القرآن . وكلمات حفظت اللغة التي نزلت بها وليست هذه اللغة هي التي حفظتها ، ولم يتفق قط للغة من اللغات أن عاشت بكتاب واحد مدى هذه السنين ، فلم تعش لغة اليونان خمسمائة سنة بكتاب هوميروس ، ولم تعش لغة اللاتين بعض هذه السنين بلغة فرجيل وهوراس ، وذهبت لغة فارس ولغة الهند وفيها من الكتب ما لا يقرأه اليوم غير كهان المحاريب ، وماتت لغات أخرى كانت تعيش قبل الإسلام وبقيت لغة القرآن حية في عالم الديانة وفي عالم الكتابة وفي عالم الثقافة ، وستحيا غدا كما حييت بالأمس ، ما شاء اللّه ، وصح فيها قول الأستاذ الفقيه : « إنها ليست في هذا المقام عربية الإقليم والجو ولا عربية النسب إلى أصل ينتسب إليه الجنس . . . وصارت عربية الشخصية المعنوية المكونة من عنصرى العروبة والإسلام . . . » . ولما تكلم عن غايته من التعليم في المعهد الأكبر الذي تولاه قال :