المذاهب بمعاني القرآن الكريم ، وليس هو تفسير القرآن الكريم بمعاني المذاهب أو بنصوصها أو بأقوال الرواة فيها .
ولقد كان هذا هو إيمان الإمام الفقيد بالكتاب المبين ، وكان هذا هو منهجه في الاحتكام بالمذاهب إلى آياته وأحكامه ، مستقلة عما يضاف إليها من شروح المختلفين وتأويلات أصحاب الرأي أو أصحاب اللغة من المفسرين .
وقد لخص العالم الفاضل الدكتور محمد البهى هذا المنهج في تقديمه لتفسير الإمام الفقيد فقال : « التفسير الذي نقدمه اليوم للمسلمين هو تفسير للمسلمين أجمعين ، لا لمذهب معين من المذاهب الفقهية ، ولا للون من ألوان العقيدة الكلامية ولا لاتجاه خاص من اتجاهات أهل الظاهر أو أهل الباطن » .
ثم قال عن المنهج الذي اختاره الأستاذ المفسر واقتدى فيه بالمعلم المصلح العظيم محمد عبده فقال : إنه منهج « جعل السورة وحدة واحدة ، يوضح مراميها وأهدافها وما فيها من عبر ومبادئ إنسانية عامة » ، وأنه لا يقحم في القرآن على القرآن من رأي خارج عنه ، أو مصطلح انتزع من مصدر آخر ، فجعل كلمات القرآن يفسر بعضها بعضا كما أطلق الحرية للقرآن في أن يدلى بما يريد دون أن يحمل على ما يراد .
وبهذه المثابة يصبح تفسير القرآن تفسيرا للمسلمين جميعا ، وعليه يقام أساس التوفيق بين المسلمين أجمعين ، وهي أمانة لا يضطلع بها غير أهلها من القادرين على الاستقلال بالفهم وعلى مواجهة الخلاف بما ينبغي للمجتهد من الشجاعة الصادقة ووسائل الإقناع بإحسان ، وما ينبغي للمجتهد المعلم خاصة من الصمود إلى غاية التعليم ، وغاية المعهد العلمي الذي يتولاه .
وصف الإمام الفقيد رسالة الجامع الأزهر معهد العلم الإسلامي
الأزهر في ألف عام — صفحة 341
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص٣٤١