تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ومجلس المجمع ومؤتمره الرأي السديد والبصر النافذ واللحظ الناقد والبحوث المستفيضة في الشؤون العلمية . ومن آرائه أن اللفظ المولد إذا اشتهر يستعمل في غير اللغة والأدب . وعرض المجمع في بعض جلساته لرسم المصحف وطلب إلى الشيخ أن يكتب رأيه ، فكان رأيه الوقوف عند الرسم المعهود له ، ولا ينبغي كتابته بالرسم العادي : لأنه عرضة للتغيير والتبديل في كل عصر ، فلو أبيح هذا لتعدد رسم المصحف ، وكان مظنة لأن يعزى إليه الاختلاف فحفظ القرآن وصونه يقضي بإبقاء رسمه على الكتبة الأولى . وقدم أحد الأعضاء المراسلين بحثا في كلمة « الضرر » رأى قصره على الزمانة وفقد البصر وأنه مصدر لفعل لازم على زنة فرح ، وإن لم يجيء هذا الفعل في المعاجم ، وأنه لا يقال : أصاب فلانا الضرر في ماله أو في حميمه مما ليس بداء لازم وخطأ الجوهري في جعله الضرر اسما بمعنى الضر ، وارتاب في الحديث : لا ضرر ولا ضرار ، وأثار مسألة الاحتجاج بالحديث في اللغة فقدم الشيخ بحثا رد به حجج هذا الباحث وأورد من الشواهد ما لا يقبل الجدل ؛ كقول جرير :
فإن تدعهم فمن يرجون بعدكم * أو تنج منها فقد أنجيت من ضرر
وقول أبي تمام :
لو كان في البين إذ بانوا لهم دعة * لكان فقدهم من أعظم الضرر
وله بحث قيم في التضمين ونيابة بعض الحروف عن بعض ، وبحث في الاشتقاق الكبير . وكان الشيخ - رحمه اللّه - عجيب الاستحضار لما يقرأ ويسمع ، كثير المحفوظ من الشعر ، حسن الاستشهاد به في المقامات المناسبة ، جرى مرة في لجنة الأصول الحديث في التضمين ، وأنكر بعض الحاضرين أن يضمن فعل متعدّ معنى فعل آخر متعد ، فقال الشيخ : أذكر قول الشاعر :