عليه الثقات الكفاة الذين تقلدوا مناصب القضاء ، والإفتاء ، أذكر منهم الشيخ فرج السنهوري ، والشيخ حسنين مخلوف ، والشيخ حسن مأمون .
والشيخ علام نصار ، وغيرهم كثير .
وولى بعد المدرسة منصب القضاء الشرعي ، فكان القاضي الفاضل الذكي البصير بالأحكام ومكايد الخصوم ، الصادع بالحق ، الناطق بالفضل ، وكان أخوه الشيخ أحمد حمروش قاضيا ، وكذلك كان عمه الشيخ عبد الحميد حمروش قاضيا ، فهو من أسرة تأثل فيها هذا المنصب الرفيع . ولقد عرفه في ساحة القضاء الشيخ المراغي رحمه اللّه ، فلما ولي مشيخة الأزهر نقله إلى الأزهر يستعين به في أمره ، فكان له في الأزهر اليد الطولى في شؤونه وتقلب في مناصبه حتى صار شيخا لكلية اللغة العربية في 13 يونية سنة 1931 .
وتتوج حياته العلمية في الأزهر بدخوله في جماعة كبار العلماء في 28 من صفر سنة 1353 ه ( 10 من يونية سنة 1934 م ) . وقد قدم لنيل هذه الدرجة رسالة جليلة في « عوامل نمو اللغة » تدل على تحقيق ودقة نظر فيما تناول من المسائل ، يقول في مقدمتها :
« وبعد : فإن اللغة العربية بفضل عواملها المتعددة رحب صدرها ، واتسع نطاقها ، وكثرت مادتها ، وتنوعت أبنيتها ، وصار لها جمال المنطق وجلال الدلالة وحسن الديباجة ولطف العبارة ، وقد وسعت بتلك العوامل علوم اليونان والفرس وغيرهما ؛ وصارت لغة العلم والدين » .
« وقد كتبت كلمة في التوليد بالزيادة والإبدال والقلب والاشتقاق والترادف والاشتراك والمجاز والنحت والارتجال والتعريب » .
وأذكر هنا مبحث للتعريب في ختام الرسالة ليكون نموذجا لمباحثها .
وعنوان البحث : « أثر التعريب » : « في التعريب زيادة مادة اللغة بالألفاظ الدخيلة فيها ، وقد أجرت العرب على بعضها أحكام الألفاظ العربية من القلب والاشتقاق وغيرهما ، وقد جرى العلماء على تسمية ما أدخله العرب
الأزهر في ألف عام — صفحة 322
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص٣٢٢