تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ما يمثل مطالب روحهم في مكان آخر ، أو - وهو الأرجح - اندفعوا في تيار الفلسفة المادية لا يلوون على شيء ، على مثال غيرهم من الأمم الأخرى . إن الشيخ المراغي كان يجيد فهم هذه الناحية من نفسية المعاصرين ، وكان يعمل في سبيل الوصول إلى ما أشرنا إليه في تؤدة ورفق ، صابرا على ما يحتوش هذه التؤدة ، مما يخيل أنها الوقوف بل القهقري بل الانحلال الذريع ، والحقيقة كانت غير ذلك لمن يتأملها تحت ضوء النظر البعيد ، والتفكير العميق في مستقبل العقيدة الإسلامية . كان المراغي يعلم أن العالم المتمدن اليوم انتهى إلى حد من عقائده ، أملته عليه فلسفة بوخنر وهايكل ومولخوت الخ ، وان العالم الإسلامي يترسم خطواته شبرا بشبر ، مدفوعا بطبيعة الدراسات العلمية التي لا بد له منها ، وكان يعلم أن الأزهر في حالته التي هو عليها لا يصلح أن يقف حائلا دون هذا التطور ، وإنه لا بد له من انقلاب ذريع يطرأ عليه ليصبح جديرا بالمهمة التي أرادها مؤسسوه منه في كل عهد فماذا يفعل ؟ وليس بين يديه ممن يحسون بهذا الخطر سوى عدد نزر ، لا يكفون لإحداث انتقال خطير ، يتأدى به إلى غرضه بالسرعة المرجوة ؟ اضطر لأن يسير وئيدا ، والسير الوئيد في مثل هذا العهد جريمة . فماذا يفعل والأحوال حوله تجري في تيار معاكس ؟ وكثيرا ما رأى أن الأولى به التخلي عن وظيفته ، لولا أن الشعب كان يرى أن ليس لهذه المهمة العالمية غيره فيتمسك به .