تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قوية ، وقد ظللت أقوم على رياسة قسم التخصص وأنا في منصب الإفتاء مدة طويلة ، أشرفت فيها على تخريج مئات العلماء الأقوياء الذين يحملون الآن على عواتقهم أهم أعباء الأزهر ، وكنت أشترك معه في كثير من اللجان العلمية : كلجنة الأحوال الشخصية ولجنة مناقشة الرسائل العلمية التي كان يتقدم بها طلاب شهادة العالمية من درجة أستاذ ، وقد كانت هذه اللجنة تعقد أحيانا في الرواق العباسي ، ويشهدها - والمناقشات العلمية على أتم ما تكون قوة ودقة - علماء الأزهر وطلابه والراغبون في العلم والبحث من غير الأزهريين . . وكما كان يتجلى في هذه المناقشات الحرة ذكاء الشيخ المراغي وعلمه وقوة تفكيره وإخلاصه للفكرة العلمية وحرصه على تبين الحق ، وضرب المثل لأبناء الأزهر في تقبله والنزول على حكمه . وكتب الأستاذ محمد فريد وجدي بمناسبة وفاته يقول : رزئت أسرة العلم في العالم الإسلامي كله بوفاة عميدها ، غير مدافع ، الشيخ مصطفى المراغي شيخ الجامع الأزهر ، فلا نقول : كان لها أثر بالغ في النفوس ، ولكننا نقول : إنها كانت كارثة على الجهود النبيلة التي يبذلها العارفون بأمور الأزهر ، ويعملون على إحلاله المكانة التي تناسب عظمة الاسلام ، وتمثله على حقيقته في نظر العالم . نعم إن البذر الذي وضعه رحمه اللّه ، لينتج هذا الأثر الفخم ، بطيء النمو ، ولكنه هو الدواء الوحيد لداء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها . لسنا نعني بإصلاح الأزهر ترتيب الدروس في أوقاتها ، وتوزيع مقررات الدراسات عليها ، وتعيين المدرسين الأكفاء لتدريسها ، ومراعاة كفايتهم في تحديد مرتباتهم ، كل هذه الشؤون أعراض لا تمت إلى اللباب في شيء ، وإنما إصلاحه الصحيح ينحصر في أن يصبح جهة دينية يسندها العلم وتؤيدها الفلسفة ، بحيث يتفق ذلك وحقيقة الإسلام ومعناه ، ولا يدع في صدر مستشكل اعتراضا بأن الأزهر يمثل عهدا لا يمت إليه اليوم أحد بسبب . هذا الاصلاح ، إن لم يصل إليه الأزهر في يوم من الأيام ، في غير تطرف ولا تعسف ، تلمس المسلمون