أولئك أجناد إذا جدّ جدّهم * سمت بهمو للفرقدين العزائم
إذا ما المراغي قام تحت لوائهم * فقد زأرت في الغاب تلك الضياغم
فتى فتية الشرق الأولى تنجلي بهم * غياهبه ، والشرق بالخطب غائم
وصارم هذا الدين دين محمد * وقد أسلمته في الجلاد الصوارم
فمن مبلغ أفناء يثرب أننا * سلمنا ، على أن ليس في الناس سالم
وأنّ الذي شاد النبيّ محمد * على حفظه شيخ المراغة قائم
تبوّأ عرش الدين فاهتزّ ركنه * وطاولت الجوزاء منه القوائم
وأمست شعوب الشرق نشوى قريرة * تساهم في تكريمه وتزاحم
قصاراه أن يدعو بها عمريّة * ترد وجوه الشرك وهي سواهم
إذا ائتلقت في مصر أضواء شمسها * سعت في هداها للكمال العوالم
وقد ألقى المراغي كلمة في حفلة تكريمه جاء فيها :
أحمد اللّه جل شأنه على ما أولانيه من الكرامة بهذه المنزلة في نفوسكم ، وأشكر لحضرات الداعين المحتفلين برهم وكرمهم وعاطفة الحب الفياض البادية في قولهم وفعلم في شعرهم ونثرهم ولحضرات المدعوين تشريفهم واحتمالهم مشقة الحضور الذي أعربوا به عن جميل عطفهم وحبهم .
ويسهل على قبول هذه المنن كلها واحتمالها إذا أذنتم لي في صرف هذه الحفاوة البالغة عن شخصي الضعيف واعتبارها كلها موجهة إلى الأزهر الشريف الذي تجلونه جميعا ، وتعتبرونه بحق شيخ المعاهد الإسلامية في مصر وغيرها من البلاد .
ولئن دل هذا الاجتماع بالقصد الأول على غرض التكريم فقد دل بالإشارة على ما هو أسمى من غرض التكريم .
دل على أن الأزهر خرج عن حالته التي طال أمدها ونهض يشارك الأمة في الحياة العامة وملابساتها وعزم على الاتصال بها ليفيد ويستفيد ، وهذه ظاهرة من ظواهر تغير الاتجاه الفكري الذي نشأ عن تغير طرائق